حالوتس "الأنسب" لقيادة "الحرب المقبلة"...وجدل حول تبادل الأسرى صرخةٌ لوضع حد للمعاناة الإنسانية في غزة، ومعارضة لمقايضة "الإرهابيين" بالجنود الإسرائيليين الأسرى، وتزكية "حالوتس" باعتباره الرجل المناسب لقيادة الحرب "المقبلة"... مواضيع من بين أخرى نعرض لها ضمن قراءة موجزة في أبرز ما ورد في الصحافة الإسرائيلية الصادرة هذا الأسبوع. "ظلام غزة" في عدد يوم الأحد من صحيفة "هآرتس"، كتب "جدعون ليفي"، الصحفي والمتحدث السابق باسم شيمون بيريز، مقالاً ينتقد فيه إسرائيل بشدة، منددا بـ"إعادة احتلال قطاع غزة" وما تخلفه آلة القمع الإسرائيلية هناك من قتل وقصف وتدمير واغتيالات؛ حيث أشار "ليفي" إلى المعاناة الإنسانية للفلسطينيين في ظل تحول غزة إلى ما يشبه السجن، حيث المعابر مع العالم الخارجي مغلقة، وما يعنيه ذلك من منع للمرضى من مغادرة القطاع إلى الخارج من أجل العلاج، ومنع الأغذية والمساعدات من الدخول. ووصف الكاتب الممارسات الإسرائيلية في غزة بـ"العقاب الجماعي" الذي يندى له الجبين، وحمّل أوروبا والولايات المتحدة لأميركية أيضاً، اللتين لهما موظفون بالمعبر، مسؤولية ما يحدث من "مأساة إنسانية". إلى ذلك، ندد ليفي بعمليات القتل التي تستهدف الفلسطينيين بلا تمييز، معتبراً أن لا شيء يمكنه أن يبرر عمليات قتل على هذا النطاق، محملاً الوزراء في الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يجري في غزة، "بدءاً بفرض حصار على القطاع وانتهاء بقصف الجسور ومحطة الكهرباء والاغتيالات الجماعية". واعتبر أن المأساة في غزة إنما تفضح خداع كاديما الذي أثبت– يتابع الكاتب- أنه ليس سوى حزب "يميني" آخر مؤيد للاحتلال. كما أنحى باللائمة على حزب "العمل" ورئيسه عمير بيريتس الذي "لطخت يداه بالدماء على غرار أولمرت". واختتم "ليفي" مقاله بالقول إنه "لا توجد ذريعة أمنية يمكنها أن تفسر دوامة الجنون هذه، ولا حجة لتعليل صمتنا المطبق جميعا". "حالوتس هو الشخص المناسب" نشرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" في عددها ليوم الأحد مقالاً لكاتب العمود "سيفر بلوكار" اعتبر فيه أن شبح الحرب المقبلة التي تتهدد إسرائيل هو حرب مع إيران على اعتبار أن "التهديد الوجودي الذي تمثله طهران مازال قائماً ما دام النظام الحالي على رأس السلطة في إيران". واعتبر الكاتب أنه في حال اندلاع حرب بين إسرائيل وإيران فمن المتوقع أن تكون مختلفة تماماً عن الحرب الأخيرة مع "حزب الله"، معتبراً أن الفوز فيها سيكون حليف من يتوفر على التكنولوجيا اللازمة، أو كما نقل الكاتب عن قائد أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس من أن "الفائزين هم أولئك الذين سيستخدمون "شاشات البلازما" الأكثر تطوراً، ويعرفون كيف يستعملونها". الكاتب رأى أن الشخص الأنسب والمؤهل أكثر من غيره لشغل منصب قائد أركان الجيش في الحرب المقبلة، والذي "يتوفر على الصفات والمؤهلات اللازمة لقيادة حملة محتملة ضد إيران أحمدي نجاد"، حرب من المرجح أن يتم النصر فيها بفضل "التكنولوجيا العالية" هو الجنرال حالوتس. ودعا إسرائيل إلى عدم الانشغال كثيراً بالحرب الأخيرة مع "حزب الله" على اعتبار أن "حزب الله هُزم وكان قاب قوسين أو أدنى من التدمير الكلي" وأن "كل شيء سيكون مختلفاً في الحرب مع إيران، ومن ذلك قوة الاشتباك وساحة المعركة والذخيرة وطريقة كسب الحرب". وتحسبا لهذا "التهديد"، دعا "بلوكار" إلى فتح أبواب الجيش الإسرائيلي أمام "الأدمغة الذكية" من القطاعات العلمية والتكنولوجية والإدارية لأن "مساهمتها في دفاع إسرائيل بالغة القيمة ولأن مستقبلنا كدولة يتوقف على مدى براعتهم ونبوغهم". "لجنة للتحقيق في الاحتلال" كان هذا هو عنوان المقال الذي نشرته صحيفة "هآرتس" في عددها ليوم الاثنين لـ" داني روبنشتين"، الذي دعا فيه –كما يشير إلى ذلك عنوان المقال- إلى تشكيل لجنة تحقيق للنظر في 40 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة منذ حرب الأيام الستة. أما مناسبة هذا الحديث، فهو الجدل الدائر في إسرائيل حول لجنة تحقيق بهدف تسليط الضوء على الجهات المسؤولة عن "الأخطاء" التي ارتكبت في إدارة الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. الكاتب رأى أنه لا يمكن عقد مقارنة إطلاقاً بين الأخطاء التي قد يكون ارتكبها رئيس الوزراء إيهود أولمرت أو وزير دفاعه عمير بيريتس أو قائد أركان الجيش دان حالوتس، و"الفشل الذريع" الذي أبانت عنه الحكومات الإسرائيلية منذ 1967 بخصوص الضفة الغربية وقطاع غزة. واقترح أن تضم لجنة التحقيق التي يدعو إليها "للنظر في الكوارث التي تسبب فيها النظام الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية" في عضويتها مؤرخين وعلماء نفس وعلماء اجتماع ومتخصصين في الثقافة والدين "وليس بالضرورة جنرالات سابقين وقضاة المحكمة العليا". واختتم الكاتب مقاله بطرح أسئلة استنكارية في غنى عن أي جواب من قبيل: "كيف وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم؟ وهل يقع اللوم على المستوطنات التي خلقت نظام تمييز عنصري في الأراضي الفلسطينية وأدت إلى الشعور بالمرارة والحرمان والإحساس بالسلب؟ أم أن القرارات بشأن القدس الشرقية ربما كانت خاطئة؟ وإلى أين يقودنا جدار الفصل؟". واعتبر أن الإجابة عن هذه التساؤلات هي "أهم مما حدث للتو في لبنان"، وأن الوضع الحالي هو الأحرى بأن يتم فتح تحقيق بشأنه. "من أجل خير الأكثرية" نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" في عددها ليوم الاثنين مقالاً لكاتبته "إليوت جاغار" تحدثت فيه عن وجود مؤشرات، بالرغم من نفي حكومة إيهود أولمرت، تفيد بأن إسرائيل تستعد لمقايضة ما بين 800 و1000 سجين فلسطيني بالجندي الإسرائيلي الأسير لدى أحد الفصائل الفلسطينية المسلحة، وبأن مفاوضات تجرى حاليا عبر وساطة ألمانية من أجل مقايضة جنديين أسيرين بسبعة وعشرين سجينا لبنانيا معتقلين في السجون الإسرائيلية، إضافة إلى رفات عدد من مقاتلي "حزب الله" الذين قُتلوا في الحرب. الكاتبة أبدت معارضتها الشديدة لهذا النوع من التبادل، مضيفة أنه إذا كان قول والد أحد الجنديين الأسيرين "إن كل شيء يجوز" مقابل إطلاق سراح ابنه أمرٌ يمكن تفهمه من أب، إلا أنه "ليس الموقف الذي ينبغي أن يتخذه رئيس وزراء". وحاولت الكاتبة الدفاع عن موقفها بالقول إن التجربة "علمتنا أنه كلما أفرجنا عن قتلة، فإن بعضهم على الأقل يعود إلى عادته القديمة"؛ كما أن إخلاء سبيل "الإرهابيين" –تتابع جاغار- إنما يرفع معنويات "العدو" ويشجع المقاومة الفلسطينية؛ وأضافت قائلة إن الفلسطينيين الذين أدينوا بقتل مدنيين إسرائيليين مجرمون ولا ينبغي مقايضتهم باعتبارهم أسرى حرب. واختتمت "إليوت جاغار" مقالها بالتشديد على ضرورة أن يوضح لأسر الجنود المختطفين أن "مصلحة الأغلبية يجب تغليبها على حاجة الأقلية". إعداد: محمد وقيف