عزز وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي موقعه باعتباره المرشح الديغولي الرئيسي للانتخابات الرئاسية العام المقبل في وقت التفَّ حوله خصومٌ سابقون نهاية هذا الأسبوع في مؤتمر للحزب حظي بتغطية إعلامية كبيرة. وقد وجه ساركوزي خطابه الختامي يوم الأحد إلى الشباب الفرنسي، محاولاً استمالة جيل عرف بتصويته لصالح "اليسار". وقد رفع ساركوزي خلال هذا المؤتمر شعارات من قبيل: "القطيعة، القطيعة مع السياسة المتبعة منذ 2002" و"مع ثقافة العزوف عن العمل"، داعياً إلى تبني "نموذج فرنسي جديد". كما تعهد بالعمل على خفض معدل البطالة إلى 5 في المئة بحلول عام 2012، ووعد بإصلاح النظام التعليمي، واقترح على الشباب الخدمة المدنية الإجبارية. وفي هذا الإطار، قال نيكولا ساركوزي، زعيم حزب "الاتحاد من أجل الحركة الشعبية" الحاكم الذي ينتمي إلى "يمين الوسط"، للستة آلاف شاب الذين حضروا المؤتمر، "إننا في حاجة إلى القطيعة مع الماضي"، مضيفاً "إذا تكتلنا وتوحدنا وكانت عزيمتنا قوية، فكل شيء ممكن". وقد اغتنم العديد ممن عُرفوا بتأييدهم الطويل للرئيس جاك شيراك ورئيس الوزراء دومينيك دوفيلبان، والذين كانوا يعدون من خصوم ساركوزي الرئيسيين في السنوات الأخيرة، فرصة المؤتمر، الذي تواصلت فعالياته على مدى ثلاثة أيام بمدينة مارسيليا على الساحل المتوسطي، للتعبير عن دعمهم لوزير الداخلية. وفي مقدمة هؤلاء وزير الميزانية جان فرانسوا كوبي، ووزير الرياضة جان فرانسوا لامور. بل إن "دوفيلبان" نفسه بدا وقد ليَّن موقفه تجاه ساركوزي، وإن لم يذهب إلى حد تأييد ترشح وزير الداخلية صراحة. وفي هذا السياق، قال "دوفيلبان" يوم الجمعة، خلال اليوم الافتتاحي للمؤتمر، "شكراً لك نيكولا! نيكولا، إنك وزير مفعم بالحيوية والنشاط، وتتحلى بالشجاعة والإرادة القوية. إنني أعبر لك عن كامل تقديري". وقد خصص "دوفيلبان" القسط الأكبر من كلمته للتشديد على أهمية وحدة الحزب من أجل الفوز في انتخابات 2007. ويأتي هذا العرض الذي يُراد به إظهار وحدة "اليمين" الفرنسي بعد أسبوع واحد على مؤتمر مماثل عقده "الحزب الاشتراكي" المعارض، ولكن خيمت عليه أجواء الانقسام والخلافات بين نحو ستة من المرشحين المحتملين للتنافس على منصب الرئاسة باسم الحزب. كما صعد العديد منهم هجوماته على "سيغولين رويال"، التي تعد الأوفر حظا للترشح باسم "اليسار" حسب استطلاعات الرأي. لقد استحوذ التنافس بين "ساركوزي" من جهة والرئيس شيراك و"دوفيلبان" من جهة أخرى على عناوين الصحف منذ ثلاث سنوات. غير أنه على بعد ثمانية أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية، يبدو أن ساركوزي تجاوزهما بفارق ملحوظ. ذلك أنه بالرغم من أن شيراك لم يستبعد ترشيح نفسه لولاية رئاسية ثالثة، وبالرغم من أن شعبية "دوفيلبان" قد تحسنت نسبياً في ظل انخفاض معدلات البطالة، فإن أيا منهما لا يبدو قريباً من ساركوزي في استطلاعات الرأي. وفي هذا السياق، يقول "إيمانويل ريفيار"، رئيس وحدة الدراسات السياسية بمعهد "تي إن إيس سوفر" لاستطلاعات الرأي: "في الوقت الراهن، لا يوجد منافس في الأفق لساركوزي". ومما يجدر ذكره هنا أنه من المرتقب إجراء الانتخابات، التي تتم في إطار جولتين، في أواخر أبريل ومطلع مايو المقبلين. غير أنه إذا نجح ساركوزي حتى الآن في صد منافسيه الرئيسيين في "اليمين"، فإن الفوز على "الحزب الاشتراكي" –يقول ريفيار- سيكون أصعب بكثير. فبعد استمالة الناخبين في "اليمين" عبر موقف متشدد تجاه الهجرة والقانون والنظام، يبدو أن "ساركوزي"، يحاول اليوم تليين وتلميع صورته في محاولة للفوز بأصوات "الوسط". حيث سعى يوم الأحد إلى مغازلة الناخبين الشباب عبر اقتراحه خطة لمنح قروض من دون فائدة للطلبة، الذين يرغبون في إنشاء مشاريع تجارية، إضافة إلى حسابات توفير خاصة للتعليم. وقد انتقد "ساركوزي" قانون "عقد العمل المرن" الذي عرضته الحكومة العام الماضي، والذي يسمح للشركات الصغرى بطرد العاملين دون الحاجة إلى تبرير قرارها خلال السنتين الأوليين بعد التعاقد معهم، إذ قال: "أريد أن يسمح لكم المجتمع بأن تصبحوا كباراً راشدين، راشدين مثل الآخرين". وأضاف قائلاً: "وليس راشدين يتم اختبارهم لسنتين ويمكن طردهم بعد ذلك من دون تفسير". والحال أن الفوز بفضل أصوات الشباب قد يكون أمراً صعباً، وذلك بعد شهرين من المظاهرات الطلابية الربيع الماضي احتجاجاً على مقترح لاعتماد عقد عمل مماثل للأشخاص ممن هم دون سن السادسة والعشرين. كاترين بينهولد مراسلة "نيويورك تايمز" في باريس ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"