نشرت صحيفة "الاتحاد"، مؤخراً، تحقيقاً صحفياً حول معاناة المرضى وكبار السن المستحقين للمساعدات في المنطقة الغربية، جرّاء إلزامهم بضرورة الحضور شخصياً إلى مقرّ وزارة الشؤون الاجتماعية بالمنطقة الغربية بصفة دورية لتوقيع إقرار كتابي يفيد بعدم تقاضيهم راتباً تقاعدياً من صندوق معاشات ومكافآت التقاعد في أبوظبي كشرط لاستمرار صرف المساعدات. أصحاب المشكلة أنفسهم يرون أن الإقرار غير ذي فائدة في ظلّ وجود الكشوفات الخاصة بمستحقي معاشات صندوق التأمينات، واللافت في المسألة أن أصحاب الشكوى يؤكّدون أن الإقرارات التي يوقّعونها تعاد مراجعتها للتأكد من صحّة المعلومات من جانب صندوق التأمينات قبل منح المراجع الشهادة التي يتم بموجبها صرف المساعدات الشهرية له. هذه نوعية من المشكلات البيروقراطية التي تواجه شرائح عريضة من المواطنين في تعاملاتهم مع الجهات والدوائر الحكومية، وهي مشكلات مفتعلة يسهل حلّها وتجاوزها بقدر يسير من المرونة الإدارية والاستعانة بالتقدّم التكنولوجي وشبكات المعلومات والحدّ من النماذج والإجراءات الورقية. ومن المعروف أن معظم جمهور المتعاملين مع الجهات المانحة للمساعدات الاجتماعية بوزارة الشؤون من فئة كبار السن والمرضى والأرامل وغير ذلك من فئات تتطلّب تسهيلات استثنائية في الإجراءات من دون افتئات على القانون والقواعد الإدارية التي تنظّم العمل وتحافظ على حقوق صناديق المعاشات وأيضاً تمنح المساعدات لمستحقيها، وبالتالي فإن المطلوب في علاقة الجهات الرسمية بهذه الشريحة من الجمهور بذل أقصى قدر ممكن من الجهد والتخطيط والتنسيق الإداري داخلياً وأيضاً مع الدوائر والجهات الحكومية ذات الصلة للتخفيف من عناء هذه الشريحة. وفي مناقشة هذه القضية تثار تساؤلات عدة منها مثلاً، أنه إذا سلّمنا فرضاً بأن هناك برامج كمبيوترية تضم التفاصيل الدقيقة كافة عن أصحاب المعاشات فلماذا لا تزوّد وزارة الشؤون ومنافذها كافة بشاشات أو نهايات طرفية كمبيوترية مرتبطة بالحاسب الآلي الرئيسي بصندوق التأمينات والمعاشات بحيث يتم تحديث معلومات جهاز صرف المساعدات وتزويده أولاً بأول بأي تطوّر يطرأ على بيانات أصحاب المعاشات، ما يتيح البتّ في أي قرار يتعلّق بصرف المساعدات الاجتماعية من دون الحاجة إلى الحصول على إقرار ورقي بصرف معاش من عدمه؟ ولماذا لا ترتبط أجهزة صناديق التأمينات أيضاً بوزارة العمل لمساعدتها في التعرّف إلى من حصلوا على فرص وظيفية من المواطنين المسجلين في قوائم "البطالة" في حال إدراج أسمائهم ضمن قوائم المشتركين في نظام الاستقطاعات الشهرية للتأمينات الاجتماعية وبالتالي يتاح لهيئة تنمية أو غيرها نافذة مهمّة لتحديث بياناتها والتعرّف إلى أعداد من انضموا إلى العاملين وخرجوا بالتبعية من قائمة البطالة بدلاً من الجدل والسجالات الحالية؟ المشكلة أننا نناقش ونخطط ونتحدث عن الحكومة الإلكترونية ولكن التنفيذ على أرض الواقع في جهات حكومية كثيرة لم يزل دون مستوى الطموح الإداري، ولم تظل الأوراق والإقرارات وما تتطلّبه من معاناة وهدر للوقت والجهد، هي الطاغية والمسيطرة في بعض جهات العمل. وهناك حاجة ماسّة إلى تطوير الأفكار والتخلّص من العقبات واختزال الإجراءات وتبسيطها والعمل بنظام شبكات الربط الآلي الحكومي، وهذه جميعها تندرج ضمن مهام وزارة تطوير القطاع الحكومي التي ينتظر منها الجميع إحداث طفرة نوعية حقيقية على صعيد الأداء الإداري. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.