استجابة لطلب قدمه أفراد حرس الحدود الكندي للحصول على أسلحة للدفاع عن أنفسهم، ومقاومة المجرمين، أعلنت الحكومة الفيدرالية يوم الخميس الماضي أنها ستبدأ في تسليح حرس الحدود اعتبارا من سبتمبر 2007. وقال "ستيفن هاربر" رئيس الوزراء الكندي إن بعض الحرس سيبدأون تلقي أسلحة نارية اعتباراً من الخريف القادم، وسيتم الانتهاء من تسليح 150 جندياً بشكل كامل بحلول شهر مارس 2008، غير أن الأمر سيستلزم عقدا كاملا حتى يتم تسليح كامل القوات التي تحرس الحدود بين أميركا وكندا بحسب "هاربر". ويذكر في هذا السياق أن الحدود بين البلدين تمتد لمسافة 5500 ميل ثلثها يمتد عبر ألاسكا. وخطة تسليح حرس الحدود الكندي تقوم على تسليح عدد يتراوح مابين 600- 700 جندي سنوياً خلال المدة المحددة للتنفيذ. وقال "هاربر" الذي أعلن عن هذه الخطة عند معبر حدودي يقع جنوب فانكوفر- كولومبيا البريطانية، إن الخطوة تعتبر" خطوة حيوية لاقتصاد البلاد وسوف يترتب عليها حماية سلامة وأمن جميع المجتمعات المحلية في كندا". تتضمن الخطة إضافة جندي إضافي لحراسة المعابر التي يقوم بحراستها في الوقت الراهن جندي واحد وهو ما يعني إضافة 400 جندي لحراسة جميع المعابر بتكلفة تقدر بـ 91 مليون دولار أميركي. أما المعابر الأكبر مثل تلك الموجودة عند ديترويت، وويندسور، وأونتاريو فسوف تظل كما هي- نسبياً- في بداية الخطة على أساس أن" الشرطة الملكية الكندية الراجلة "تقوم في الوقت الراهن بتوفير العدد الكافي من قوات الأمن المسلحة هناك. أما الحرس الموجودون في المطارات، فلن يستلموا أسلحة نارية لأن هناك ضباط شرطة مسلحين يعملون بالفعل في تلك المطارات. ومما يجدر ذكره في هذا الصدد أن أعضاء ما يعرف بـ" وكالة خدمات الحدود الكندية" قد تركوا وظائفهم عدة مرات خلال السنة الأخيرة قائلين إنهم يحتاجون إلى أسلحة للدفاع عن الحدود وللدفاع عن أنفسهم. وقام الاتحاد الذي يمثلهم بالتهديد بتنظيم إضراب احتجاجاً على ذلك عام 2005. ويذكر أنه وفي شهر يناير الماضي، فر أفراد حرس الحدود الكنديين في كولومبيا من مواقعهم بسبب أنباء عن توجه اثنين من المشتبه بهم المسلحين شرقاً نحو الحدود. وقد قام المسؤولون الأميركيون المسلحون باعتقال المشتبه بهما في وقت لاحق. وقد جاء هذا الحادث بعد أيام من الحملة الانتخابية الفيدرالية التي تنافس فيها الحزب الليبرالي الحاكم منذ مدة طويلة مع حزب "المحافظين" الذي ينتمي إليه "هاربر". ويذكر أن الحزب "الليبرالي"، قد عارض تسليح حرس الحدود، وعرض بدلاً من ذلك إضافة ضباط مسلحين عند المعابر التي تشهد حركة كثيفة، وأن "هاربر" قد وعد بتوفير المزيد من حرس الحدود والأسلحة النارية لهم. ويقول بعض الخبراء إن هذه الخطوة من جانب الحكومة الكندية تعد اعترافاً منها بأن موضوع أمن الحدود يشكل مصدراً لقلق متزايد حتى لو جاء ذلك على حساب سيولة حركة مرور الأشخاص عند الحدود. وفي سياق متصل قال" سكوت نيوارك" الخبير الأمني الكندي في مقابلة متلفزة "إنها خطوة تنقلنا بعيداً عن ذلك المفهوم الذي يقول إن الحدود هي مكان نجمع فيه الضرائب في الأساس إلى مفهوم جديد يقوم على الاعتراف بأن الحدود تحتوي على مكون أمني يؤثر تأثيراً مباشرا على سلامة وأمن الكنديين". ويذكر كذلك أن "هاربر"، حاول جاهداً ومنذ أن تولى مهام منصبه، أن يحسن علاقاته مع البيت الأبيض من خلال لعب دور أكبر في أفغانستان، وإبداء قدر أكبر من الاستعداد لتسوية الخلافات التجارية مع أميركا واتخاذ موقف أكثر محافظة حيال الموضوعات الاجتماعية. وقرار هاربر بتسليح حرس الحدود قد يزيل مخاوف الأميركيين المتعلقة بأن كندا لا تقوم بالدور المنوط بها في تأمين الحدود المشتركة بين الدولتين. وعندما تم القبض على 17 إرهابيا محلياً مشتبها به في مدينة تورنتو في يونيو الماضي، فإن عدة صحف أميركية نشرت افتتاحيات تناقش فيها مسألة الاهتمام المبذول بحدود الولايات المتحدة مع كندا في وقت يتركز فيه معظم الاهتمام على الحدود الأميركية- المكسيكية. كريستوفر ماسون ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" في تورنتو- كندا ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"