يبدو أن الملف النووي الإيراني لا يزال مفتوحاً على كافة الاحتمالات، وخصوصاً أن واشنطن اعتبرت أن الرد الإيراني على عرض الدول الكبرى حول تعليق برنامجها النووي، لا يلبي شروط الأمم المتحدة لتجنب العقوبات. وشددت كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة على ضرورة تجميد إيران لنشاطها النووي قبل بدء أي تفاوض معها، أما روسيا والصين، فسعيتا لفتح مجال التفاوض بين القوى الدولية وطهران. ما هو موقف دول الخليج العربية من المتغيرات السريعة بهذا الشأن، وخصوصاً أن المهلة الدولية ستنتهي يوم 31 أغسطس الجاري؟ صحيح أن موقف دول الخليج العربية من مسألة الملف النووي الإيراني معروف وواضح، وهو اعتبار أن السلاح النووي في الخليج عامل خطر على دوله وعلى شعوب المنطقة كلها. ما هي المتغيرات الجديدة على الساحة التي تتطلب مواقف خليجية واضحة؟ التخوف الذي يسود دول الخليج اليوم من الخلاف الأميركي- الغربي ضد إيران حول الملف النووي، هو أن تعمد إيران في حالة ازدياد الضغوط الغربية المتزايدة عليها، إلى توظيف كل الأوراق التي بيدها لتحقيق مصالحها، منها مثلاً تحريك "حزب الله" في الجنوب اللبناني، ودفع حلفائها في العراق إلى شنّ حرب مفتوحة ضد القوات الأميركية والحليفة في العراق، خاصة بعد أن اعترفت واشنطن مؤخراً بأن هنالك قوات إيرانية فعلاً في العراق. إيران تستطيع كذلك إشعال حروب مذهبية في دول الخليج. الإشكالية الرئيسية التي تقع فيها دول الخليج العربية في علاقتها مع إيران، هي عدم وجود ثقة بين إيران وجيرانها من عرب الخليج. قادة الخليج لا يخفون تخوفهم وامتعاضهم من الدور الإيراني المتزايد في القضايا العربية والخليجية الداخلية وفي مقدمتها بالتأكيد، الفتنة الطائفية في العراق ولبنان ودول الخليج. هنالك مؤشرات كثيرة بعد أحداث لبنان، على أن طهران تستعد لإنعاش برنامجها في تصدير الثورة الإسلامية، فقد أكد مرشد الثورة الإسلامية علي خامئني، أن النصر الإلهي الاستراتيجي الذي تحقق في لبنان، كان دليلاً على أن الشعوب الإسلامية في كل مكان، ستحشد طاقتها في إطار المعيار الإيراني لمجابهة الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، وأكد خامئني، نحن لا نصدر ثورتنا بالقوة، نحن نعرضها كهدية. دول الخليج تتخوف أن تشهد منطقتنا اضطرابات جديدة، بسبب تحالف القوى الشمولية الإسلامية بكل أنواعها وطوائفها، مع القوى القومية العربية في هجومهم على الدول العربية المعتدلة، وهي مصر والسعودية والأردن والمغرب ودول الخليج العربية. لقد أدت حرب لبنان ورفض إيران للشروط الدولية الخاصة بالتسلح، إلى قيام تحالف بين القوى الإسلامية والقومية ضد الدول المعتدلة تحت شعار محاربة إسرائيل، ورفض كل الدعوات الداعية للسلام والتهدئة والإصلاح والديمقراطية والتنمية الشاملة، وذلك باسم تحرير كامل التراب الفلسطيني. مراقبو الشأن الإيراني يعتقدون أن إيران ماضية إلى صدام مع الغرب، ويؤكدون أن طبيعة النظام الديني في إيران لا تسمح له بالتعامل بإيجابية مع القضايا الدولية المتسارعة والمعقدة. لكن مراقبين آخرين يرون أن نظام الملالي في طهران بارع جداً في التسويف والمماطلات والمناورات السياسية. في كلتا الحالتين، دول الخليج العربية ستكون المتضرر الأول إذا لم تعد نفسها للفترة الحرجة القادمة.