اتضحت الفكرة إلى أقصى حد، يا مستر توماس فريدمان، فمقالك المنشور هنا يوم أمس السبت 19 أغسطس، يعلن هدفه مباشرة من عنوانه: "إيران... الخاسر الأكبر في حرب لبنان!". حين أمعنت في قراءة المقال، وقد توقعت أن أجد تحليلا مفيداً أو معلومات جديدة عن أسرار الحرب، لم أجد غير أن إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل في لبنان، ستكلف بضعة مليارات من الدولارات، وأن إيران ستضطر لدفعها إلى "حزب الله" حتى يشتري رضا الشعب اللبناني المدمر! صحيح أن شيئا من ذلك قد يحدث، وقد يكون صحيحاً كذلك أن أهدافاً من هذا القبيل قائمة بالفعل... لكن من المهزوم ومن المنتصر حقيقة في هذه الحرب؟! هذا هو السؤال الذي تجنب فريدمان طرحه، بينما راح يكرر هرطقاته القديمة حول نفط الشرق الأوسط الذي يزعم أن استغناء الولايات المتحدة عن الاعتماد عليه، سيطلق يدها أكثر فأكثر في شؤون المنطقة! وأن كساد تلك السلعة سيجعل أنظمة ودولا كثيرة في المنطقة، أكثر خنوعاً واستسلاما لأميركا وإسرائيل. أما الادعاء بأن الخاسر الأكبر في هذه الحرب هو إيران التي ليست طرفا مباشراً فيها على الأقل، فلم أر له من تفسير سوى أنه عزاء لإسرائيل ومحاولة للتخفيف من وطأة الهزيمة على معنوياتها وعلى صورتها التي أخذت تتشوه في أميركا! لكن لا عزاء لكيان قام على حروب الاستئصال والتوسع، وليس مهيئا لقبول التعايش وعلاقات الاحترام والتكافؤ مع الآخرين! كريم أحمد- أبوظبي