بعد سنة من الأداء الجيد لشركات إنتاج الطاقة البديلة، مر المنتجون خلال فصل الربيع الماضي بأوقات عصيبة بعدما تعرضت أسهم شركاتهم لهزات قاسية في الآونة الأخيرة. فبعدما ارتفعت أسعار أسهم هذه الشركات إلى أكثر من 80% في الفترة ما بين مايو 2005 و8 مايو من العام الجاري، تم رصد هبوط حاد في مؤشر تلك الشركات إلى أكثر من 20% مع نهاية شهر يونيو الماضي. وبالطبع أحدث هذا الانخفاض قلقاً كبيراً على مستقبل هذه الشركات في الأسواق العالمية. وفي هذا الإطار أبدى كل من "ديفيد شووينوالد"، ووالده "موريس"، وهما مديرا شركة "البدائل الجديدة" تخوفاً مشروعاً مما سيحمله المستقبل لمجال عملهما في ضوء المتاعب التي يشهدها قطاع الطاقة البديلة، حيث قال "لا أعرف ما الذي يجري لأسهم شركات الطاقة البديلة على وجه الدقة". ويشار أنه إلى غاية الشهور الأولى للسنة الجارية حققت هذه الشركة أرباحاً مهمة وصلت إلى 18.9 % قبل أن يطالها التراجع مؤخراً. ونفس الأمر يسري على باقي الشركات العاملة في مجال الطاقة البديلة مثل "وينسلو جرين جروث" التي يترأسها "ماثيو باتسكي" و"جاكسون روبرتسون"، حيث عبرا كذلك عن توجسهما من تراجع أسعار أسهم الشركة. وحسب "ماثيو باتسكي"، "كانت هناك توقعات إيجابية في بعض القطاعات مثل الطاقة الشمسية، لكن سوق الأسهم خالف التوقعات". لذا تراجعت مؤشر "وينسلو جرين جروث" رغم الارتفاع الذي حققه طيلة النصف الأول من السنة الجارية والبالغ 8.6%. ورغم الانحسار الكبير لمؤشر شركات الطاقة الذي اجتاح الأسواق خلال فصل الربيع الماضي، يأمل بعض المراقبين في أن تنجح بعض القطاعات في تحقيق نمو ملحوظ بصرف النظر عن التوقعات غير المتفائلة. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه في شهر مايو المنصرم أعلنت شركة "شفرون" عن تدشين وحدة أعمال تهدف إلى إجراء الأبحاث والاستثمار في الإيثانول والوقود البيولوجي. "دونالد بول"، نائب رئيس شركة "شفرون" وكبير مسؤولي التطوير التكنولوجي بالشركة، قال: "نحن نريد تشكيل وحدات بحثية تدرس القطاعات الاستراتيجية الأساسية، ولهذا سننفق مبالغ مالية مهمة في هذا الاتجاه". وعلى صعيد متصل، أعلنت شركة "بريتيش بتروليوم" عن نيتها إنفاق 500 مليون دولار لإنشاء مركز للأبحاث في مجال الوقود البيولوجي، كما أفصحت عن نيتها في إقامة شراكة لإنتاج وقود مشتق من السكر وطرحه في السوق البريطانية سنة 2007. وقبل ذلك، وتحديداً في 2005 أعلنت الشركة البريطانية نفسها عن استثمارها ما قيمته 8 مليارات دولار على امتداد العقد المقبل في مصادر الطاقة البديلة المستمدة من الشمس والرياح، فضلاً عن تطويرها لتكنولوجيا قادرة على توليد الطاقة الكهربائية مع التقليص من انبعاث ثاني أكسيد الكربون. وتسعى شركة "شفرون" من وراء هذه الاستثمارات الكبيرة، حسب "بول"، إلى فرض وجودها في مجال إنتاج الوقود البيولوجي بدءاً من الحصول على المواد الخام من جهات خارجية وانتهاء بالإنتاج والتوزيع، ثم تسويق المنتج. وبينما تركز الشركة اهتمامها على إيجاد بديل للوقود المستخرج من النفط من خلال استثمارها في الأنواع الجديدة من الوقود، تسعى أيضاً إلى معالجة القضايا البيئية عن طريق إنتاج وقود نظيف. والواقع أن اتجاه الشركات المتزايد نحو مصادر الطاقة البديلة، لا سيما إنتاج الوقود البيولوجي والتسابق للحصول على مواده الأولية سيساهم في خلق سوق بديلة لأسهم الطاقة حسب ما أفاد به "ستيوارت بوش"، المحلل في سوق الأسهم. فبالنسبة للشركات التي تراهن على الوقود البيولوجي يؤكد "ستيوارت بوش" بأنه "سيكون أسهل لتلك الشركات شراء المواد الخام من جهات أخرى بدل بناء قدراتها الذاتية لإنتاجه". وعلى سبيل المثال أعلنت شركة "شفرون" في شهر مايو الماضي أنها ستدخل في شراكة مع شركة "جالفدسون باي" لإنتاج الوقود البيولوجي، لا سيما وأنها تعمل حالياً على بناء محطة لتحويل حبوب الصويا إلى وقود الديزل. ويحبذ خبراء الطاقة بمن فيهم "ستيوارت بوش" أن تستحدث سوق شاملة لأسهم الطاقة لا تقتصر على مجال دون الآخر، بل تضم كافة أنواع الطاقة البديلة سواء كانت الطاقة الشمسية، أو طاقة الرياح التي تعرف بعض المشاكل حالياً، أو الشركات العاملة في مجال الوقود البيولوجي. ويتوقع المراقبون لسوق الأسهم أن ترتفع معدلات أسهم الطاقة بحوالي 35% مع حلول السنة المقبلة إذا ما تم دمج أسهم جميع الشركات في سلة واحدة. وبالنسبة للشركات العاملة في مجال طاقة الرياح يرشح "ستيوارت بوش" "زولتيك" المتخصصة في إنتاج ألياف الكربون المستعملة في تصنيع اللوائح الكبيرة التي تديرها المحركات وتجعلها أكثر قدرة على إنتاج الطاقة من اللوائح التقليدية المصنوعة من الفولاذ. أما في مجال الطاقة الشمسية يفضل بوش شركة "ميمك إلكترونك متيريالز" التي توفر السيلكون المستخدم في تصنيع الخلايا الشمسية المنتجة للطاقة، وقد تمكنت الشركة من ضمان زبائنها لسنوات مقبلة بعدما ألزمتهم بعقود طويلة الأمد، خاصة وأنها الوحيدة المتخصصة في إنتاج السيلكون لأغراض الطاقة الشمسية ما يجعل هامش الربح لديها مرتفعاً خلال السنوات المقبلة. ورغم النجاح الذي حققته أسهم الشركات العاملة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يبقى الإيثانول مصدر الطاقة الأكثر إثارة للجدل من بين جميع المصادر الأخرى. ويرجع ذلك إلى الطلب الكبير على الإيثانول بسبب ارتفاع أسعار البنزين، كما أن المادة الأولية التي يستخرج منها الإيثانول في الولايات المتحدة والمتمثلة في الذرة غير مستقرة من حيث الأسعار. ويتوقع المراقبون أن يشهد الإيثانول انتكاسة كبرى إذا ما رفع المزارعون أسعار الذرة وانخفضت في المقابل أسعار البنزين . ـــــــــــــــــــــ ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"