على رغم حقيقة أن مؤتمر القمة الخليجي الرابع والعشرين الذي عقد في الكويت في الفترة (21-22) ديسمبر قد أكد في بيانه الختامي على ضرورة تغيير مناهج التعليم ومحاربة الإرهاب إلا أن الحقيقة تبقى وهي أن قادة التعاون لم يعلنوا ما هو المطلوب تغييره في مناهج التعليم؟ وما هي التوجهات المستقبلية للتعليم في دول التعاون؟ وما هي الأدوات والأولويات التي يمكن من خلالها إجراء التعديلات المطلوبة والشيء نفسه ينطبق على موضوع الإرهاب وكيفية محاربته؟ وما هي الوسائل التي يمكن من خلالها تجفيف منابع الإرهاب في بلداننا؟ المهم من كل ذلك هو أن القمة الخليجية لم توضح دور المواطن الخليجي في مكافحة الإرهاب وتغيير المناهج· ما دار من جدل في مجلس الأمة الكويتي في الأسبوع الماضي يلقي الضوء على المشكلات المتوقعة التي ستواجه دول المجلس عند محاولتها للتغيير خصوصاً في الدول التي توجد فيها مجالس منتخبة·
في جلسة مجلس الأمة الكويتي في 30 ديسمبر الماضي انتقد النواب خصوصاً نواب الإسلام السياسي في المجلس مشروع الحكومة المقدم لإجراء التعديلات المطلوبة على مناهج التعليم في المدارس والجامعات وكانت الحكومة تقدمت بتصوراتها لخطة تعديل المناهج في الموضوعات التالية: التربية الإسلامية واللغة العربية والتاريخ والغرض من ذلك هو إزالة كل ما يساعد منها على تأسيس الفكر المتطرف في عقول الطلبة·
نواب الإسلام السياسي (الإخوان المسلمون والسلف والشيعة) في مجلس الأمة الكويتي هاجموا الحكومة حيث أكد النائب العدوة أنه لا يقبل الأمركة ولا التغريب· وقال: صحيح أننا أمة مهزومة الآن ولكن لن ننسلخ من جلودنا· الدكتور النائب حسن جوهر طالب بعدم الابتزازات وتهديدات خارجية وعدم إلغاء قيم فكرية وعقائدية بسبب التأثيرات الخارجية· نواب آخرون من التيار الليبرالي أيدوا ودعموا التوجهات الحكومية بتغيير المناهج، فالنائب عبدالوهاب الهارون أكد أن تعديل المناهج أمر مطلوب لإدخال مستجدات التكنولوجيا وعلينا عدم الخوف من تغيير المناهج·
الأمر المؤسف حقاً أنه لا قادة دول المجلس ولا نواب مجلس الأمة الكويتي ولا وزارات التربية في دول الخليج العربية اطلعت على تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2002 الذي يحدد ثلاثة اختلالات جوهرية يعاني منها العالم العربي تتمثل أولاً في نقص الحرية وثانياً في نقص المعرفة وثالثاً تبني وتحسين وضع المرأة·
تقرير التنمية الإنسانية يؤكد في خصوص التعليم على عدة قضايا لا يتسع المجال لذكرها هنا لكن يمكن ذكر بعضها لأهميتها في تطوير التعليم في الخليج:
أولاً: المعرفة الحديثة وهي بذاتها قوة ويستدعي ذلك تربية الناشئة العربية على موقف عقلاني واضح من المشكلات الطبيعية والإنسانية وترتبط بذلك تربية القوة الناقدة عند الناس لكي يستطيعوا في ضوئها وبواسطتها أن يفكروا في بنى اجتماعية أفضل·
ثانياً: دون المساس بالعقائد والقيم العليا التي يتعين أن تقدم الأساس الأخلاقي الحاكم للفعل الإنساني، الأمر الذي يوجب التقليل من الاعتقاد بعصمة المواريث الفكرية والاجتماعية من الخطأ أو القصور إذا ما أثبت التحليل العلمي ذلك· ويتفرع من ذلك إعلاء قيمة الحوار الذي يمكن أن ينتهي بالاختلاف الخلاق بدلاً من حتمية الاتفاق·