ها هي سماء بيروت تهطل أمطاراً حارقة وحمماً من كتل النار واللهيب، تأكل في طريها الأخضر واليابس في بلد عربي أصيل. هذا البلد تمكن لأول مرة من استرجاع أرض عربية اغتصبتها أيادي الإجرام الصهيوني وأرجعت للعرب شيئاً من كرامتهم المسلوبة. ولكن تمضي الأيام وتأبى آلة الحرب الاسرائيلية إلا إن تسلب الحرية من أهلها وتذكرنا مرة أخرى بأنها آلة للدمار والخراب بامتياز مع مرتبة الشرف. امتياز يأتي من قتل الأطفال والنساء وتهديم البيوت فوق ساكنيها في ظلمة الليل لا لشيء إلا لسوء اعتقادهم بأن دمهم أسمى من الدماء العربية، ما يدفعهم إلى الاستهانة بالأمة العربية والإسلامية. إذا كانت القضية الحالية تقتصر على أسر جنديين وحسب، كما يدعي الصهاينة، فإن سجونهم تفيض بأسرى عرب ومسلمين، وإذا بحثنا عن المذنب الأول، فهي إسرائيل التي خطفت وتخطف الأبرياء، ولا تفرق بين مدني وعسكري، حتى إنها لم تحترم المواثيق الدولية وخطفت وزراء ونواباً انتخبتهم شعوبهم بمحض إرادتها ثم يأتي البعض ليبحث عن المذنب. وإذا كانت الحكومات العربية قد سكتت عن المجازر الصهيونية في فلسطين ثم العراق واليوم لبنان، فإنها هي الفريسة القادمة التي سينفرد بها الأميركيون والصهاينة غداً كما تنفرد الضباع بفريستها. ولقد قالتها كوندليزا رايس بأن هناك شرق أوسط يولد من جديد حسب الوجهة الأميركية، ويخدم مصالح أميركا وإسرائيل، ويعطي الصهاينة الضوء الأخضر للاستمرار في مجازرهم. أميركا تزود إسرائيل بأسلحة مدمرة والعرب يتفرجون، وكأن الثوب الذي يحترق لا يعنيهم ولا يضرهم. سعيد حمود- أبوظبي