إذا لاحظنا مسار الأحداث الكبرى في حياة العالم العربي خلال السنوات القليلة الماضية، فسنجد أن القليل منها جداً هو ما يصنعه العرب أنفسهم؛ سواء في ذلك الانقلاب الإسرائيلي على اتفاق أوسلو والطريقة التي ترجمت بها الدولة العبرية انقلابها؛ أي الحصار والقصف والإغلاق وسياسة التجويع وقوائم الاغتيالات... ضد الشعب الفلسطيني، أو الغزو الأميركي للعراق وتنصيب حكومة في بغداد كسابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ العربي المعاصر، أو حلقة العدوان الإسرائيلي الحالي على لبنان والذي يراه معظم المحللين الاستراتيجيين حرباً أميركية في المقام الأول! في مراحل سابقة كان النظام الرسمي العربي، يفتقد إلى الفعل ويكتفي برد الفعل، ثم أصبح رد فعله مجرد كلام وبيانات، لكن في السنوات الأخيرة شاهدناه وقد وصل مرحلة عجز فيها حتى عن إبداء رد الفعل أو مجرد التنديد اللفظي. وفي هذه المرحلة لم يعد من ضير في أن تعلن أنظمة عربية حيادها إزاء عدوان أجنبي على بلد عربي، بل قد تُحمِّل المسؤولية لذلك البلد الضحية! وهكذا شاهدنا أن مواقف كثيرة في أوروبا، وهي بطبيعة الحال حليفة للولايات المتحدة ولإسرائيل، كانت متقدمة جداً على المواقف الرسمية لمعظم الدول العربية، فهل صَدَقَ علينا المثل "عش تر عجباً"؟! نادر المؤيد- أبوظبي