في العاصمة النمساوية فيينا، أجرى مسؤولون صرب، أول من أمس الاثنين، لقاء مع قادة ألبان كوسوفو للتباحث بشأن مستقبل كوسوفو. لكن لا توجد حتى الآن مؤشرات تفيد بقرب التوصل إلى توافق، ما يعني أن المفاوضات التي يتم إجراؤها منذ ستة شهور للبت في مصير الإقليم باتت عقيمة. ومما يذكر أن إقليم كوسوفو، الذي يعد أحد أقاليم صربيا، خاضع منذ 1999 لإدارة الأمم المتحدة، وذلك بعد 78 يوماً من قصف الناتو الذي أرغم صربيا في الأخير على إطلاق قبضتها عن الإقليم، وهو القصف الذي جاء بعيد القمع العنيف الذي تعرض له ألبان كوسوفو الراغبون في الاستقلال، على يد القوات الصربية. المفاوضات الحالية ترمي إلى إعادة كوسوفو إلى الإدارة المحلية، وحل واحد من أكثر نزاعات المنطقة تعقيداً. غير أن الانقسام كبير جداً بين الطرفين ذلك أن الألبان، الذين يشكلون الأغلبية في الإقليم، يريدونه دولة مستقلة، في حين يرغب الصرب في إعادة إدماج الإقليم ضمن صربيا. وفي ظل تشبث كل جانب بموقفه، أعلنت الحكومات الغربية الخمس التي ترعى المفاوضات أنها قد تلجأ إلى فرض حل للنزاع إذا اقتضى الأمر ذلك. وخلال مؤتمر صحافي أعقب المحادثات، قال "مارتي أتيساري"، الرئيس السابق لفنلندا والوسيط الأممي الحالي المكلف بالعملية، إنه لم يتم إحراز أي تقدم في المفاوضات قائلا "سأكون كاذباً إن قلت لكم ذلك". غير أنه لفت إلى أن الهدف الرئيسي من اللقاء تمثل في تفسير كل طرف لموقفه قبل الجولات المقبلة من المحادثات، حيث اكتفى الجانبان حتى الآن بالبحث عن أرضية مشتركة بخصوص كيفية إدارة كوسوفو من دون الخوض في موضوع السيادة المهم. لقاء الاثنين جمع الرئيس الصربي "بوريس تاديتش" ورئيس الوزراء فويسلاف كوستونيتشا وجهاً لوجه لأول مرة في اجتماع رسمي مع نظيريهما من ألبان كوسوفو "فاتمير سيديو" و"أجيم سيكو". والواقع أن الاجتماع وضع الزعماء الصرب في وضع حرج، إذ جمعهم بأعضاء سابقين في مجموعة متمردة حاربت القوات الصربية عام 1999 هي "جيش تحرير كوسوفو"، مثل "سيكو"، الذي يتهمه الساسة الصرب بارتكاب جرائم حرب. والحال أنه إذا كانت القوات الصربية قد قتلت أعداداً من ألبان كوسوفو وهجّرتهم من منازلهم عام 1999، فإن أعمال العنف والتهديد في السنوات الأخيرة باتت تستهدف الأقلية الصربية بالإقليم. ومما يجدر ذكره أنه إذا لم تُرسم، بحلول الخريف المقبل، ملامح اتفاقية تضمن الوضع النهائي للإقليم، فإن الدبلوماسيين في العاصمة النمساوية فيينا، يتوقعون أن تعمل الأمم المتحدة على صياغة اتفاق يمكن فرضه على الجانبين، ويرجح أن يقوم على شكل من أشكال الاستقلال. وقد بدا ممثلو الجانبين متصلبين يوم الاثنين حين جلوسهم إلى طاولة المفاوضات في قاعة الاجتماعات بقصر "نيديروشتيريتش". وبعيد ساعات، كان كل فريق يُطلع الصحافيين، الذين لم يُسمح لهم بحضور المحادثات، على ما اعتبره كل فريق فشلاً للطرف الآخر في تليين مواقفه. وفي ظل الضغوط الكبيرة المفروضة على الفريقين من قبل ناخبيهم ومحاولة الظهور بمظهر من لا يقدم تنازلات، بدا لقاء الاثنين كإعادة للتذكير بالمواقف أكثر منه دخولاً في المفاوضات. وفي هذا السياق، قال "سيديو" إن رغبة ألبان كوسوفو في استقلال الإقليم هي "بداية ونهاية موقفنا". ومن جانبه، قال كوستونيتشا إنه "لا يمكن إيجاد ولو سابقة واحدة في التاريخ الأوروبي يمكن استعمالها كحجة إقناع لحرمان صربيا من 15 في المئة من ترابها". الواقع أنه بالرغم من تصلب مواقف الجانبين، فإن شعورا بأن لقاء الاثنين شكل لحظة مهمة ساد الأجواء، وإنْ كان اللقاء قد جاء أصلاً تلبية لمبادرة مسؤولين دوليين. وفي هذا الإطار، أكد "أتيساري" أنه طلب من المندوبين المسؤولين عن الجولات السابقة من المفاوضات إلغاء عطلاتهم الصيفية ومواصلة العمل في شهر أغسطس. نيكولاس وود مراسل "نيويورك تايمز" في فيينا ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"