قد لا تنجح إسرائيل فيما تريده من وراء حربها الحالية على لبنان، أي إنهاء الوجود العسكري لـ"حزب الله" بشكل كامل، وتأليب الرأي العام اللبناني ضده على نطاق واسع، لكنها مع ذلك يمكن أن تحرم الحزب من مواقعه في الجنوب اللبناني، ومن ثم توجه ضربة قوية لمحور سوريا- طهران الذي طالما كان "حزب الله" ودوره المزعج لإسرائيل، جزءا من حساباته الاستراتيجية في المنطقة. فدمشق التي تعتبر أن واشنطن انقلبت على ما قدمته لها من وعود خلال حرب الخليج الثانية (1991)، وقبيل مؤتمر مدريد في العام نفسه، ابتلعت مهانة إخراجها من لبنان، وأبقت على "مزارع شبعا" كمسمار جحا يبرر لـ"حزب الله" احتفاظه بأسلحته، ومن ثم كان بامكان سوريا دائماً أن تتحكم بمسار العلاقة بين لبنان وإسرائيل! وفي انتظار الإجابة الإيرانية على الورقة الأوروبية أواخر الشهر الجاري، وتوقعاً لعودة التصعيد الأميركي ضد سوريا، قررت كل من دمشق وطهران تحريك ورقة "حزب الله" في الوقت الحالي تحديداً، وذلك لتفعيل أوراقهما إزاء الضغوطات الغربية الساحقة! لكن حسابات الدفتر لم تطابق حسابات البيدر، فـ"حزب الله" أصبح قاب قوسين أو أدنى من الهزيمة، ومن ثم ستختفي آخر عصى تعوّد السوريون والإيرانيون منذ وقت طويل أن يضعوها في دواليب لبنان كدولة مستقلة وذات سيادة! نائل عوكر- الجزائر