"العجز العربي يكاد يكون كاملاً وشاملاً… والعرب لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً في العراق ولا في فلسطين ولا في السودان ولا في الصومال… والانهيارات العربية تتوالى في المنطقة، والملفات العربية الرئيسية خرجت من أيدي العرب وأصبحت في أيدي الأميركيين والأوروبيين والإسرائيليين"، ذلك ما قاله عن حق، الدكتور خالد الدخيل في مقاله على هذه الصفحات في عدد الأربعاء 19 يوليو 2006، إذ أظهر مسؤولية الحكومات العربية فيما يحدث الآن، حيث تمت التضحية بمبدأ التضامن العربي، وباعتبارات الأمن القومي، لحساب مصالح محلية ضيقة قد تكون هي الأخرى مهددة بعد حين! فالنظام العربي الرسمي الذي اكتفى منذ اتفاقية "كامب ديفيد" بدور "شاهد ما شاف شي حاجة"، لم يعد قادرا على تأمين الحد الأدنى من شروط الاستقلال الوطني لمكوناته القطرية، وباتت السيادة الوطنية لكياناته مخترقة ومهترئة، أما الأمن القومي في إطاره العام فأصبح خارج المتداول أو المفكر به في "الاستراتيجيات العربية" الحالية! قبل ثلاثة أعوام جاء الغزو الأنجلو- أميركي للعراق، وبررنا الصمت العربي حينئذ بالقول إن هدف "الحملة العسكرية" تخليص العراق من نظام مستبد وفاسد، ثم تعرض السودان لما تعرض له، فقلنا إن الأمر شأن داخلي صرف، ثم بدأ موسم التصعيد الأميركي ضد سوريا، فتنصلنا من مسؤوليتنا بالقول إن الأخيرة استحقت لأنها انتهكت سيادة لبنان! لكن هاهو لبنان ينتهك الآن كله حتى العمق، فأين سيادته؟ وأين حرصنا على تلك السيادة؟ حمدان منتصر- الفجيرة