تحت حطام البيوت والبنايات المدنية المدمرة في جنوبي لبنان بفعل عمليات القصف الجوي الإسرائيلي, ترقد أهم معالم الفشل الذريع الذي منيت به جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام في ذلك البلد. وبين الذين أصابتهم عمليات القصف الجوي تلك, جندي غاني يدعى يونفيل هو وعائلته يوم الأحد الماضي جراء هدم المنزل الذي كان يقيم فيه, مع العلم أنه أحد جنود القوات الدولية لحفظ السلام هناك. بل الأسوأ من ذلك أن بقية أفراد تلك القوة عجزوا على مدى أربع وعشرين ساعة اللاحقة من مغادرة قاعدتهم العسكرية لانتشال جثته من تحت أنقاض المنزل, جراء خطورة الرحلة القصيرة التي يستغرقها الوصول إلى بيته من القاعدة العسكرية. وقد علق على هذه الحالة بمجملها تيمور جوكسيل الذي أمضى عشرين عاماً من العمل العسكري في منصب قيادي مع زميله يونفيل في لبنان ويحاضر الآن في الجامعة الأميركية في بيروت بقوله: "أفراد هذه القوة بالكاد يستطيعون الاهتمام بأنفسهم, ناهيك عن حماية الآخرين ووقف النزاعات التي ربما تنشب بين مختلف الأطراف المتصارعة. وما الذي يتوقعه المرء من قوة بكل هذه الضآلة والمحدودية في القدرات اللوجستية والهندسية, إلى جانب محدودية النطاق الجغرافي الذي تتحرك فيه على الشريط الحدودي الضيق"؟ والواقع أن قصة عجز هذه القوة الدولية الصغيرة عن أداء مهامها الكبيرة والجسيمة في لبنان– بما فيها حفظ السلام ومراقبة الحدود- إنما تكشف النقاب عن الحقائق المأساوية لعمليات حفظ السلام هناك, مما قد يعزز موقف الساسة الطامحين إلى أن يتمثل الحل في إرسال قوة طوارئ دولية إلى لبنان. هذا ومن رأي بعض خبراء حفظ السلام الدولي, أن في وسع التجربة اللبنانية أن توفر درساً مهماً لصناع السياسات والقرارات, بما يعينهم على تشكيل قوات فاعلة وقادرة على القيام بمهامها وواجباتها حقاً. يذكر أن كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة, كان قد دعا يوم الاثنين الماضي– وبمساندة من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الروسي فلاديمير بوتين- إلى تشكيل قوة دولية جديدة لحفظ السلام في لبنان. وتضمنت دعوته تلك زيادة عدد أفراد الوحدة الجديدة, بحيث تفوق كثيراً الوحدة الموجودة حالياً, والبالغ عدد أفرادها نحو ألفي جندي لا أكثر, وأن يكون للقوة الجديدة تفويض أوسع حتى تتمكن من بسط الأمن والاستقرار في لبنان, بما يمكن الحكومة اللبنانية من فرض نفوذها على الجنوب, كي تنتقل إلى مسألة نزع أسلحة "حزب الله". غير أن الذي بقي عالقاً وغير محدد في هذه الدعوة, هو ما إذا كانت هذه الوحدة الجديدة ستشارك فيها قوات دولية من الدول الكبرى أم لا؟ وعلى إثر عودته إلى نيويورك عقب جولته الأوروبية الأخيرة التي انقضت يوم أمس الأربعاء, قدم كوفي عنان تلخيصاً موجزاً إلى مجلس الأمن الدولي عن خطته الرامية لإرسال تلك القوة الطارئة, شريطة مصادقة المجلس عليها. وفي هذا الشرط الأخير ما قد يؤجل الخطوة العملية باتجاه إرسال القوة إياها في موعد زمني قريب إلى لبنان. ويشار إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قد اجتمع ثلاث مرات خلال الفترة الماضية, دون أن يتخذ أي موقف حيال ما يجري في لبنان أو إصدار بيان حوله. وفي يوم الاثنين الماضي, كان جون بولتون السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، قد أعرب عن موقف معارض لأي نقاش حول إرسال قوة متعددة الجنسيات إلى لبنان, أو حتى وقف إطلاق النار, مع العلم أن عنان قد اقترح كلا الأمرين اللذين اعترض عليهما جون بولتون. حسن فتاح ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مراسل "نيويورك تايمز" في لبنان ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وراين هوج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مراسل الصحيفة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"