أحداث المنطقة خلال الأسابيع الماضية، تغيرت بالكامل، بسببين أولهما: اختطاف جندي إسرائيلي على أيدي المقاومة الفلسطينية. وثانيهما بسبب جنديين إسرائيليين اختطفهما "حزب الله"، ولكن ردود الفعل في الحالتين كلتيهما من قتل إسرائيلي كان طاغياً. في الحالة الأولى عاثت إسرائيل فساداً ولم تبق أي حدود لم تنتهكها، لكن الوقت يمضي ولم تنجح إسرائيل في إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي. هذا ما حدث في فلسطين، أما في حادث الجنديين الأسيرين على أيدي "حزب الله"، فقد كانت الضربة موجعة ومتحدية دون أن يخضع "حزب الله" للتهديد، ولم تتحمل إسرائيل أن تتلقى الصفعات من جهة المنظمتين. إن رد الفعل الإسرائيلي كان كمن فقد أعصابه وجن جنونه، وفوجئ بمواقف جديدة وصمود ثابت. فكبرت اللعبة السياسية ودخلت فيها جهات من خارج المنطقة. والمتتبع العادي فوجئ بالتغيير ولم تغب عنه تأثيرات وعوامل جديدة، أهمها بالنسبة للجبهة اللبنانية، الرد بصواريخ "الكاتيوشا" التي ضربت، ولأول مرة في تاريخ المنطقة، مدناً مهمة في شمال فلسطين المحتلة، منها عكا وحيفا. والحقيقة أن المفاجأة الإسرائيلية كانت في انعدام الملاجئ أو عدم استعدادها لاستقبال اللاجئين، وجاء ذلك على لسان عدد من المواطنين الإسرائيليين الذين لم يحتاجوا للملاجئ منذ تأسيس دولة إسرائيل. إن مثل هذه الأحداث الجسام، قد غيرت أوراق اللعبة في الشرق الأوسط التي سادها الهدوء والاستكانة للجيش الذي لا يقهر. لقد ترددت بل وتراجعت خطة الهجوم البري والاكتساح من الجنوب، لأنها ستكون غلطة قاتلة ومن دونها لن تهزم "حزب الله". ويبدو أن المنطقة مقبلة على أحداث جسام. منصف أبوبكر- أبوظبي