مخيفة تلك الأرقام المتعلقة بعدد المواليد المواطنين مقارنة بغيرهم، فالفارق هائل، عشرة آلاف مولود هو حجم الفارق بين عدد مواليد الأسر الوافدة ومواليد الأسر المواطنة حسب إحصاءات عام 2005، مما يطرح الكثير من الإشكالات والأسئلة. هل هو إنجاب مقصود حتى يتسنى لهذا المولود الحصول على جواز وجنسية بحكم التحرك الدولي في هذا الصدد ولو بعد حين؟ هل هي خدماتنا الطبية زهيدة السعر عالية المستوى السبب؟ إذاً لمن هي هذه الخدمات من الأساس؟ إذا كانت مستشفيات الحكومة إنما لخدمة الوافد أكثر من أنها لرفاهية المواطن،؟كم من الإنفاق الحكومي السنوي لدعم هذه المستشفيات؟ وهي تغطي ما ينفقه المريض تكاليف المستشفى وإدارته وطاقمه؟ في أوروبا والولايات المتحدة آخر ما يريده المرء أن يتعرض لنزلة برد، فالإجراءات المختصة بالأجانب معقدة ومسببة لأمراض أخرى أصعب من المرض الأساسي؟ نحن دولة ذهبية الخدمات، لا بأس ما دام هناك تقدير للإنسان أياً كان، ومن كان، ولكن هل من المنصف أن تكون خدماتنا الطبية مقدمة للمولود الباحث عن جواز ذهبي هو وعائلته بعيدة النظر؟ والجانب المهم في قضية المواليد، لم هذا التراجع في عدد مواليد الأسرة الإماراتية؟ فنسبة الطلاق العالية، تضخم تكاليف الحياة لدرجة مخيفة، الغد المجهول الذي يحسب له الجميع حسبة مجهولة، وبالتالي يترتب على هذه النتائج نقص في عدد المواليد. فالأسرة الصغيرة تبحث عن تعليم جيد، وعن سكن مريح، وتفاصيل بسيطة تستحق الاعتناء، هذا التفكير مبرر حين يتعلق الأمر بعدد أسرة أكبر أسوة بعائلات زمان. هل نطالب الدولة بما يفوق طاقتها؟ لا أظن، فإيقاف وحسن الاستغلال حق طبيعي، ومكافأة الأسرة المنجبة أمر مفروض، وزيادة المخصصات المالية للطفل مُلح ومدعاة لوضع استراتيجية بعيدة المدى لدفع المواطنين لمزيد من الأطفال ومزيد من الاستقرار الأسري. فليس من المعقول أن يستمر وضع صندوق الزواج بهذا العجز المادي، وليس من المنطقي أيضاً ألا تزداد مخصصات الأطفال منذ قيام الاتحاد إلى اليوم، وليس من الإنصاف أن يكون التعليم بهذه الأسعار النارية المخيفة. الوفرة المالية، التي حققها سعر البترول منذ حرب العراق إلى اليوم، تستدعي أن تكون هناك قياسات تخدم المجتمع ككل، وتعمل على ردم الهوة المتسعة من عدد متضائل يستدعي إطلاق صفارات الإنذار. ففي قرية إيطالية تم تخصيص مبلغ ألف يورو لكل طفل يولد، بعد أن لاحظ عمدتها نقص عدد المواليد، وقس على السويد والنرويج والدنمارك وغيرها، حين كان الإنسان هدفاً استراتيجياً أهم من أية مفاصلات أو استثمارات أو حتى أحلام.