لبنان الحبيب الذي تواصل دكه آلة الدمار الحربية الإسرائيلية، منذ أيام عديدة، دون تمييز بين ما هو مدني وعسكري... ليس أغلى من فلسطين التي وقعت- بما لها من موقع في القلوب- سليبة تحت حراب الاحتلال الصهيوني منذ نصف قرن... وليس أيضاً بأهم، في حساباتنا القومية على الأقل، من العراق الغارق في دماء أوردته تحت الحذاء الأميركي... ولا أكثر إثارة لمشاعر الشفقة الأخوية من السودان الذي يتمزق في ليل تتناهشه المؤامرات الأجنبية من كل صنف... إنه كل ذلك معاً، وبجميع ما فيه من اعتبارات ومواقف ومعايير ومقومات... إنه لبنان الذي خرج حياً من جحيم الحرب الأهلية، بعدما أرادتها له إسرائيل مصيرا نهائياً، لبنان الذي هزم الاجتياح والحصار وتجاوز المذابح وسنوات التدمير، واتفاقية "لوزان"... وكل ما سعت إسرائيل إلى أن تبرمجه له من خطط ومراحل وأطوار... إنه لبنان الثقافة والنور وحرية التعبير والممارسة الحرة والمقاومة المستبسلة... لبنان الذي احتضن مخيمات الصمود لتظل عنواناً على أبشع جريمة بحق شعب في عصرنا الحديث...! إن لبنان الذي هو ذلك معاً، بل أكثر بكثير، هو ما تشمله دائرة الشر الإسرائيلي ليناله منها ما يتجاوز الوصف وحدود التحمل، فمن يتحمل المسؤولية القومية تجاه جزء غال وعزيز وأصيل، من خريطة المستقبل القومي؟ اسماعيل نجيب- الشارقة