أعاد القرار الفرنسي الذي أصدره شيراك والخاص بمنع ارتداء الحجاب في المدارس الفرنسية العامة إلى الذاكرة صورة (العداء والكراهية والرفض) الذي يمارس بجوانب مختلفة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ضد تصاعد الاقبال على الاسلام في الغرب وأعني بذلك ان الغرب لا زال يعيش (هستيريا الذعر) من الاسلام وثقافته السلوكية· ومسألة الثورة الغاضبة التي تجتاح الغرب ضد ظهور حجاب المرأة المسلمة في الشارع الغربي تأتي ضمن هذه العدائية والتي تتصور ان هذا الحجاب ( قنبلة نووية) قد تنفجر في وجه الحضارة الأوروبية· إن هذه الضجة المفتعلة وهذا التهويل العجيب والذعر المبالغ فيه من الحجاب المقصود به وقف ظاهرة (المد الاسلامي) في الغرب والذريعة التي استند اليها القرار الفرنسي على أساس أن المبدأ (العلماني) يحظر إبراز هذه الرموز الدينية في المدارس العمومية الفرنسية (الحجاب الاسلامي والقلنسوة اليهودية والصلبان المسيحية) يمكن الرد عليه بسهولة: حيث إننا حتى الآن لم نسمع عن طرد طالب يهودي أو طالبة مسيحية استخدم نفس الرموز أو حتى سيخي يضع العمامة السيخية· الطرد دائما ما يكون من نصيب الطالبة المسلمة ذات الحجاب أو المرأة العاملة ذات الحجاب· ثم إن العلمانية دائما ما تركز على مسألة الحرية وملابس الانسان في تصوري مسألة شخصية وحقوق المرأة تأتي ضمن هذه الحرية· وفضيحة التناقض الغريب في قوانين العلمانية تكشف عنها تلميذة فرنسية كاثوليكية اسمها (كاثرين) في تعليق لها على طرد زميلتها ليلى المسلمة وأختها من المدرسة بسبب الحجاب حيث تقول: إنني أتعجب لماذا طردت ليلى وأختها من المدرسة بينما هناك فتيات أخريات يحضرن الى المدرسة بملابس تشبه أزياء (الساحرات) ويحملن حليا مخيفة على شكل ثعابين أو وحوش أو عفاريت لكن أحدا لم يعترض على حريتهن في لبس ما يحلو لهن· هناك زميلة لنا تأتي الى المدرسة مرتدية (تي شيرت) مكتوب عليه (اقترعوا لصالح الشيطان) أليس هذا الشعار دعوة صريحة وواضحة الى معتقدها في عبادة الشيطان؟ لكن أحدا لم يطلب منها خلع هذا اللباس·
نحن نعترف أن مشكلة الحجاب لا تقتصر على الغرب بل إن بعض الدول الاسلامية ترفض الحجاب مثل تركيا وهناك من يعارض ظهور مذيعة على شاشة التليفزيون بالحجاب مثل ما حدث في مصر مع مجموعة المذيعات ودعي شيخ الأزهر د· محمد سيد طنطاوي للتدخل في الموضوع· لكن الأمر الأهم في هذا الموضوع هو ما يكتبه بعض الكتاب العرب والخليجيين حول موضوع الحجاب حيث إن البعض يتعمد الإساءة الى الحجاب وأخذ يتلاعب في الألفاظ والعبارات، وثالث يحاول التشكيك في فرضية الحجاب وذلك بالبحث عن عبارات وفتاوى وبراهين مبتورة، ورابع يشهر سيفه للدفاع عن فرنسا وقرارها الشجاع ضد الحجاب· والهدف طبعا هو استدراج المرأة للتبرج والسفور والانحلال كما حدث للمرأة في الغرب والتي أصبحت سلعة لوسائل الاعلام وصوراً عارية تباع في المتاجر والمحال· إن هذا الكاتب الأخير وهو يدافع عن فرنسا والقرار نسي في ظل هذا الهذيان ان كتاب فرنسا أنفسهم انتقدوا القرار وهناك العديد من المظاهرات النسائية في الغرب رفضت القرار بل إن المحامي الفرنسي اليهودي الشهير (لوران ليفي) قال بالحرف الواحد: أنا·· غير متدين ولكني مع لبس الحجاب وتجربة منع ابنتي من الدراسة فتحت عيني على حقيقة مهمة وهي أن التطرف لا يوجد في معسكر واحد فقط، فالعلمانيون في فرنسا في صفوفهم بعض المتطرفين وهم يتحججون في مساعيهم لتقييد حرية الفتيات المحجبات· حتى الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية والارثوذكسية طالبت الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالرجوع عن القرار والأخ الكاتب يكيل التهم للاسلام والمسلمين فقط لأنهم انتقدو القرار·
ان الحجج والانتقادات التي ساقها بعض المنتقدين والمتحاملين على الاسلام والحجاب الاسلامي على أساس أن المرأة تلبس الحجاب بضغط من أفراد اسرتها أو ضغوط من بعض الاسلاميين أو الجمعيات الاسلامية أو أخرى كلها محض افتراء والدراسة التي قام بها د· عبدالرحمن محمد العيسوي في كتابه سيكولوجية الحجاب حول الآثار النفسية والاجتماعية للتحجب؟ على 370 طالبة من جامعة الاسكندرية تثبت زيف هذه الافتراءات حيث تبين النتائج ان (الفتاة تقبل على الحجاب بقناعة روحانية تامة وأن أهمية الاقبال تبرز من خلال: أنه يعمق أواصر الصلة بين الفتاة وخالقها وتعمق الشعور الايماني والروحي عندها ويزيد الشعور باحترام الذات واحترام الآخرين لها ويشعرها بالاحتشام والوقار والرضا عن الذات والحماية من العابثين ومواطن الشبهات ويزيد فرص الزواج ويبعد عنها مشاعر الاغتراب والشعور بالألم)، ومقدمة البرامج السياسية في قناة الجزيرة (خديجة بن قنة) التي تحجبت أخيرا خير مثال، حيث قالت بصراحة انها (لبست الحجاب عن قناعة وقراءة جيدة وسؤال عدد من الفقهاء الثقات الذين أجمعو على أن الحجاب فرض منصوص عليه في القرآن والسنة وهو أمر غير قابل للنقاش)·
أتمنى من علماء المسلمين وكل من يهمه مصلحة الاسلام أن يجتهد ويدافع ويرفع صوته عاليا للدفاع عن