استعدوا لاستقبال أخبار الجيل الجديد من "الروبوتات" المتطورة التي ستطلق في الفضاء قريباً. فقد انكب علماء وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" على تصميم طراز متقدم من الآلات الذكية القادرة على تنفيذ المهمات الحساسة على سطح المحطة الفضائية الدولية. لذا فإن جميع المهندسين المشرفين على المحطة الفضائية يتأهبون هذه الأيام لاختبار "روبوتات" فائقة التطور عبر إطلاقها في الفضاء الخارجي وإثبات قدرتها على القيام بدور فعال يشبه الأقمار الاصطناعية الذكية. ويتوقع العلماء أن تتمكن الروبوتات في المستقبل من إصلاح الأعطال الطارئة على الأقمار الاصطناعية، أو المركبات الفضائية، فضلاً عن بناء آليات أخرى في الفضاء بدءاً من المسابر الفضائية الضخمة التي تستطيع استكشاف المجرات والكواكب البعيدة وانتهاء بالأقمار الاصطناعية الصغيرة التي تقتصر على مراقبة ما يجري فوق سطح الأرض. ويركز العلماء في هذه الأثناء على تحسين قدرات "الروبوتات" في مجال التحليق في أجواء الفضاء لتسهيل مهامها والتقليل من احتمال تعطلها. ولتجريب الجيل الجديد من الروبوتات قامت المركبة الفضائية "ديسكفري" باصطحاب أحدها إلى الفضاء لاختبار قدراتها وتطويرها لاحقاً. وإذا كان الاسم الذي أطلق على التجربة وهو "سفيرز" يحيلنا إلى أحد أفلام الخيال العلمي، فذلك لأن الاسم استلهم فعلاً، على الأقل في جزء منه، من أحد تلك الأفلام. وبينما كان الدكتور "ديفيد ميلر"، مدير المختبر الفضائي التابع لمعهد ماساشوستس التكنولوجي يعمل مع طلبته لتطوير أقمار اصطناعية صغيرة ذات قدرات كبيرة على الحركة والتنقل السريع تحدى الدكتور الطلبة لتصميم نموذج مصغر لتلك الروبوتات. وقد أوضح العملية قائلاً: "استأجرت فيلم "حرب النجوم" وعرضته على الطلبة، وجعلتهم يشاهدون اللقطة التي تعالج فيها إحدى الشخصيات روبوت متطور، وقلت لهم إنني أريد ثلاثة نماذج مشابهة، فأروني كيف ستقومون بذلك؟"، والنتيجة كانت مذهلة حيث تحولت الأفكار والتصورات إلى حقيقة ماثلة بعدما تفتقت عبقرية الطلبة على ثلاثة "روبوتات" يصل حجم الواحد منها إلى حجم الكرة الصغيرة محشوة بالحاسبات الآلية وأدوات الاستشعار، فضلاً عن محركات دفع صغيرة أضيفت لتسهيل تحليق الروبوتات في الفضاء. وبعد ثلاث سنوات من التجارب على الروبوتات شملت اختبارات على متن مركبة تابعة لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" استطاع المهندسون اختبار قدرة الآليات الجديدة على تحمل انعدام الجاذبية وانخفاض الوزن في الفضاء، حيث تم إطلاق أول "روبوت" وهو الذي بات يعرف باسم "سفير" بواسطة المركبة الفضائية الروسية "سويوز". أما الروبوت الثاني فقد انتظر إلى غاية انطلاق مركبة ديسكفري، وهو اليوم مثبت على سطح محطة الفضاء الدولية. ومازال الروبوت الثالث ينتظر دوره للوصول إلى الفضاء في رحلة ديسكفري الثانية خلال شهر ديسمبر المقبل. ويبلغ وزن الروبوت الواحد تسعة أرطال تقريباً وهو مزود بتسعة محركات تطلق حمولة من ثاني أكسيد الكربون تساعد الروبوت على تغيير اتجاهه في الفضاء وتعديل وضعه حسب المهام الموكلة إليه. وتستطيع الروبوتات تحديد موقعها بدقة من خلال استخدام 24 ميكرفوناً صغيراً لالتقاط موجات وأصوات تصدرها مجسات موضوعة داخل جدران المحطة الفضائية. وتتواصل "الروبوتات" فيما بينها بواسطة موجات الراديو، فضلاً عن وجود موجة إضافية تربط الروبوتات مع طاقم محطة الفضاء الدولية، لاسيما العقيد "جيفري ويليام" المسؤول على ربط الاتصال. ويستطيع الطاقم تزويد "الروبوتات" بالبرامج اللازمة لجمع المعلومات، فضلاً عن استردادهم البيانات التي في حوزتها من أجل تخزينها وتحليلها لاحقاً. وفي شهر مايو الماضي قام العقيد "ويليام" باختبار يهدف إلى التأكد من قدرة الروبوت على استخدام مجسات الاستشعار لتغيير موقعه أثناء القيام بمهمات محددة في الفضاء. وقد تم أيضاً اختبار سلاسة الحركة التي تعتبر، حسب المهندسين، ضرورية لإصلاح الأعطاب الطارئة التي تطال المركبات الفضائية، أو الأقمار الاصطناعية العائمة في الفضاء. يذكر أن مشروع إنتاج روبوتات متطورة من الطراز الذي تم إطلاقه مؤخراً تموله وكالة الأبحاث الدفاعية المتقدمة التابعة للبنتاجون، باشتراك مع وكالة الفضاء الأميركية "ناسا". وتهدف هذه الوكالات من خلال الأبحاث التي تجريها على الروبوتات الجديدة إلى تطوير آليات تستطيع استشعار الخطر ومعالجته اعتماداً على قدرتها الكبيرة في الحركة والتدخل السريع. وفي هذا السياق يستشهد "روبرت ماه"، أحد العلماء الذين عملوا في المشروع وأشرفوا على تطوير "الروبوتات" الجديدة بحادثة ارتطام محطة الفضاء الروسية "مير" بمركبة "بروجرس" التي كان يمكن تفاديها في حال وجود "الروبوتات" المتطورة. وقد اكتفى وقتها رجال الفضاء بإفراغ "بروجرس" من حمولتها وإرسالها إلى الأرض كي تحترق عند دخولها الغلاف الجوي، بينما سارعوا إلى إصلاح المحطة الروسية. وهي العملية التي استغرقت وقتاً طويلاً وجهداً مضنياً بسبب صعوبة الحركة. ويتوقع العلماء أن يتم تفادي تلك الصعوبات مع إطلاق "الروبوتات" الجديدة المزودة بمجسات للاستشعار، فضلاً عن محركات تسهل حركتها وتجعلها أكثر قدرة على إصلاح الأعطال. كما يعتقد علماء الفضاء أن مشروع "سفيرز" سيساهم أيضاً في بناء مسابر فضائية كبرى تساعد على فهم الفضاء الخارجي واستكشاف المجرات البعيدة. ويبقى على العلماء في هذه المرحلة التأكد من قدرات الروبوتات عبر إخضاعها للمزيد من التجارب والاختبارات في أفق تطويرها لتصبح جاهزة للإطلاق خلال الرحلات القادمة والاعتماد عليها كلياً في إنجاز المهمات الفضائية. بيتر إن سبوتس كاتب أميركي متخصص في الشؤون العلمية ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"