الإرهاب يضرب الهند... وأميركا تغير سياستها تجاه الأسرى تفجيرات مومباي الإرهابية، وإرسال بريطانيا لقوات إضافية إلى أفغانستان، وتغيير واشنطن لسياستها تجاه أسرى الحرب، ثم سلوك زيدان العنيف في الملعب... قضايا نتطرق لها ضمن جولة سريعة في الصحافة البريطانية. "جريمة في مومباي": بهذا العنوان استهلت صحيفة "الجارديان" افتتاحيتها يوم أمس الأربعاء، متطرقة إلى الانفجارات المتتالية التي هزت شبكة القطارات في مدينة مومباي الهندية يوم الثلاثاء مسفرة عن مقتل 160 شخصاً، ومخلفة المئات من الجرحى. وبالطبع تندد الصحيفة بهذا العمل الإرهابي الذي استهدف مدينة تعد رمزاً مشعاً للحداثة والانفتاح في الهند بما تضمه من كبريات الشركات، فضلاً عن احتضانها للصناعة السينمائية الهندية في "بوليود". ومهما كانت مطالب، أو شكاوى منفذي الجريمة النكراء لا يمكن أبداً، حسب الصحيفة، تبرير قتل الأبرياء وهم متوجهون إلى مقر عملهم قبل أن يباغتهم الموت في أبشع صوره على يد قتلة امتهنوا سفك الدماء. وتشبِّه الصحيفة العمل الإرهابي بالممارسات العبثية التي سادت أوروبا في القرن التاسع عشر، وعرفت باسم "دعاية الفعل"، محيلة إلى استخدام الإرهاب كوسيلة للفت الانتباه والتعبير عن مطالب معينة. غير أن جريمة مومباي، تقول الصحيفة، لا تختلف كثيراً عن العمليات التي زعزعت مدناً أخرى في العالم بعد هجمات 11 سبتمبر من بالي والدار البيضاء إلى أسطنبول ومدريد ثم لندن. ولئن كان من السابق لأوانه اتهام جهة معينة، إلا أن الواضح من خلال الضربة أنها استهدفت إيقاع أكبر قدر من الضحايا، كما أن استعمال متفجرات بلاستيكية يدل على احترافية المنفذين. ولم تنسَ الصحيفة الإشادة بباكستان التي سارعت إلى إدانة الجريمة على لسان رئيسها برويز مشرف بعدما اعتبرها عملاً جباناً. "ضرورة دعم البرلمان للقوات الأفغانية": في افتتاحيتها ليوم الثلاثاء تناولت صحيفة "الديلي تلغراف" قرار الحكومة البريطانية إرسال تعزيزات عسكرية إضافية لمساندة قواتها المتواجدة في جنوب أفغانستان. وهي القوات الموزعة بين 300 من الجنود المقاتلين و320 من وحدات المهندسين، فضلاً عن عدد من الطائرات المروحية وآليات عسكرية أخرى. الصحيفة تبدأ بانتقاد الحكومة في شخص وزير الدفاع السابق "جون ريد" الذي تنبأ بعودة القوات البريطانية بعد ثلاث سنوات إلى ديارها دون أن تطلق رصاصة واحدة. لكن عكس ذلك تماماً تحولت محافظة هلمند إلى إحدى أكثر المناطق اضطراباً في أفغانستان بعدما كثفت "طالبان" هجماتها واستعادت قوتها في الوقت الذي فشل فيه وزير الدفاع السابق في الحصول على معلومات استخباراتية تكشف الخطر. وتذكر الصحيفة كيف استغلت حركة "طالبان" تواجدها في المناطق الجنوبية لإقناع الأهالي بأن البريطانيين يريدون القضاء على زراعة الأفيون مورد رزقهم، والإساءة إلى الإسلام. ورغم ترحيب الصحيفة بقرار الحكومة البريطانية إرسال تعزيزات عسكرية إلى أفغانستان، إلا أنها تتساءل عن رد "طالبان"، وهل ستترك القوات البريطانية تواصل مهام إعادة الإعمار في منطقة دمرتها عقود طويلة من الحروب دون مشاكل؟. لذا تدعو الصحيفة البرلمان البريطاني إلى تقديم كل دعم ممكن للقوات البريطانية أولاً بضمان تنسيق أكبر بين القوات البريطانية والعمليات الأميركية على الأرض، وثانياً من خلال الضغط على باكستان لملاحقة فلول "طالبان" على حدودها مع أفغانستان. "أميركا تغير سياساتها تجاه المعتقلين العسكريين": أوردت صحيفة "فاينانشيال تايمز" في عددها ليوم الثلاثاء تقريراً لمراسلها من واشنطن "ديمتري سيفاستوبولو" يكشف فيه قرار وزارة الدفاع الأميركية منح جميع المعتقلين في السجون العسكرية أينما كانت في العالم الضمانات الأساسية التي تنص عليها اتفاقية جنيف للأسرى حسب مصادر مطلعة. فقد قام "جوردن إنجلند"، نائب وزير الدفاع الأميركي بإرسال مذكرة إلى المسؤولين الكبار في البنتاجون، فضلاً عن ضباط الجيش يخبرهم فيها بأن البند الثالث من اتفاقية جنيف التي تحرم المعاملة غير الإنسانية للأسرى وتطالب بحد أدنى من الحقوق القانونية خلال إجراء المحاكمات ستسري على جميع المعتقلين في السجون العسكرية الأميركية. وتقول الصحيفة إن القرار الجديد يعتبر تغييراً جوهرياً في السياسات الأميركية وأسلوب تعاملها مع المعتقلين التي سطرها الرئيس بوش في وقت سابق. فالمعروف أن المسؤولين الأميركيين لم يكونوا ينظرون إلى المعتقلين كأسرى حرب، بل أطلق عليهم اسم "الأعداء المقاتلين" ما يجردهم من حقوقهم التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية. ويأتي القرار الأخير حسب الصحيفة في أعقاب قرار المحكمة العليا الأميركية خلال الشهر الماضي الذي رفض طلب الرئيس بوش عرض معتقلي سجن غوانتنامو على لجان عسكرية لما في ذلك من انتهاك صارخ للقانون الأميركي واتفاقيات جنيف حول الأسرى. ويذكر أيضاً أن الضغوط الدولية، لاسيما تلك التي يبديها الأوروبيون ساهمت في تغيير السياسة الأميركية وطريقة تعاملها مع الأسرى في وقت يستعد فيه بوش للمشاركة في قمة الدول الثماني الكبرى. "متى يحق لنا التعبير بعنف؟": سؤال يحاول الكاتب "ماجنوس لينكاستر" الإجابة عنه في مقاله المنشور على صفحات "التايمز"، معلقاً على حادثة زين الدين زيدان الذي وجه ضربة برأسه إلى اللاعب الإيطالي في المقابلة النهائية لكأس العالم. فقد كان سلوك زيدان مخالفاً لتوقعات الجمهور من لاعبه المفضل الذي لم تعرف عنه العدوانية في الملاعب، بل كان دائماً مثالاً للاعب الرصين ذي الأخلاق العالية. وهو ما يحيلنا إلى العبارات التي تفوه بها اللاعب الإيطالي وأثارت غضب زيدان في ضوء التكهنات التي تقول إنها كانت قاسية إلى درجة لم يستطع معها نجم المنتخب الفرنسي أن يتمالك نفسه. فهل كانت تلك هي الطريقة المثلى لمعالجة الموقف؟ الكاتب يعارض ردة فعل زيدان، لاسيما وأن نتائجها كانت وبالاً على فريقه الذي خسر المباراة وما كان ليخسر الكأس لو ظل زيدان في الملعب. والمهم أن الكاتب ينفذ من حادثة زيدان إلى السلوك البشري العام ومدى قدرة العنف، أو الشجار على حل المشاكل. فالكلمات القاسية وإن كانت مجرد كلام عابر، إلا أن أثرها يمكث في النفس لفترة أطول من الكدمات التي تختفي سريعاً، وهو ما يغلب في بعض الأحيان منطق اللكمات على حكمة الكلمات. إعداد: زهير الكساب