يشهد "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، اليوم الأربعاء، اختتام فعاليات "ملتقى أبوظبي الدولي للتدريب في مجال الكوارث"، بعد أن قدم للمشاركين باقة متكاملة من فرص التدريب والمعرفة النظرية والتطبيقية في التعامل مع الكوارث بمختلف أنواعها، واستراتيجية مكافحتها، من خلال محاضرات نظرية وورش عمل تدريبية، قدمتها مجموعة من الخبراء والمختصين الدوليين. ولا شك أن هذا الملتقى الذي استمر لأربعة أيام، مثل دفعة قوية لدعم الجهود المبذولة لتوحيد معايير مجابهة الأزمات والكوارث بالدولة وفق اللوائح والأنظمة العالمية، حيث ظل الاعتماد حتى وقت قريب على برامج تدريبية محلية غير منتظمة تفتقد الكفاءة في الطاقم التدريبي، وتفتقر إلى التجهيزات والتكنولوجيا التدريبية للوصول إلى المستوى المطلوب لتوازي مثيلاتها من الدورات التي يتم تنظيمها عالمياً. من خلال الأزمات البسيطة التي شهدتها دولة الإمارات خلال السنتين الماضيتين، مثل زلزال "قشم" الذي طال بعض مدن الإمارات ومرض "إنفلونزا الطيور" الذي أشاع جواً من التوتر داخل الدولة أفضى إلى خسائر فادحة في قطاع الدواجن، وغير ذلك من الأحداث والأزمات الطارئة، تبدى بوضوح أن الدولة تعاني جوانب قصور عديدة في التعامل مع مثل هذه الأزمات، الأمر الذي سبب حالة من الارتباك في تصرّف المسؤولين انتقلت بالتبعية إلى الجمهور، ترافق معها تسرب للشائعات وفقدان للثقة في أداء السلطات والدوائر المختصة، التي اتضح أنها تفتقر إلى سيناريوهات مسبقة وتصورات لمعالجة أي أزمات تتعلق بعملها. رغم أن "ملتقى أبوظبي الدولي للتدريب في مجال الكوارث" يهدف استراتيجياً إلى تعزيز القدرات الوطنية في مواجهة الكوارث، فإنه يمثل بداية لإدراك أن نظم إدارة مخاطر الكوارث جزء لا يتجزأ من السياسات والبرامج الدائمة للتنمية المستدامة، وهو المفهوم الذي يجب التركيز عليه خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد أن تحولت الإمارات إلى مركز جذب إعلامي جعلها محط أنظار العالم، ومن ثم يتنامى الافتراض بأن أية أزمة مهما كانت محدوديتها يمكن أن تؤثر إيجاباً أو سلباً في الصورة الذهنية للدولة. إن إدراج إدارة مخاطر الكوارث ضمن التخطيط التنموي طويل الأجل يتطلب جملة معطيات هيكلية، منها الارتقاء بمستويات الجاهزية الفنية والبشرية والاستعداد الكامل لمواجهة الكوارث والتخطيط لحالات الطوارئ، وتطوير آليات الاتصال والتنسيق الرأسية والأفقية، وتكوين رأس المال الاجتماعي ودعم شبكات الأمان الاجتماعية، وتحسين عمليات تقييم قابلية التعرض للمخاطر ومتابعتها بدقة، واستهداف المناطق والتجمعات المعرضة للمخاطر، وتحديث أنظمة الإنذار المبكر واستراتيجيات الوصول السريع إلى الجمهور، والارتقاء بالتدريب المجتمعي والتوعية العامة، ودعم دور المجتمع في بناء قدرات المرونة والمساعدات الذاتية من أجل مواجهة الكوارث والأزمات، ودعم التعاون وتبادل المعارف بين الدول. فالتخطيط الجيد والمتقن من جانب الأجهزة المعنية يعد مدخلاً مهماً للنجاح في التعامل مع أي أزمات متوقعة أو طارئة، حيث لم تعد "إدارة الأزمات" شعاراً يطبّق وفق اجتهادات فردية، بل صارت علماً يدرس ويشهد مع مرور الوقت نظريات جديدة في التطبيق بحكم ارتباطه بالأنشطة الحياتية وما تشهده من تطورات وتغيرات متلاحقة. ــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.