أعتقد أن مقال الدكتور أحمد يوسف أحمد المنشور هنا يوم الثلاثاء الماضي كان فيه شيء كثير من الرزانة، حيث لم يقفز رأساً للحكم بأن إسرائيل عصابة وليست دولة، وإنما صاغ المسألة في شكل سؤال مستعرضاً أمام القارئ جميع الاحتمالات، وتاركاً لحصافته أن يحكم في النهاية: هل هؤلاء الناس في ضوء أفعالهم لا أقوالهم هم أقرب إلى أن يكونوا عصابة.. أم دولة؟ ومع تقديري لهذا المقال إلا أنني أرى أن تعرية جرائم إسرائيل يجب أن تكون في كل الأحوال موضوعية لا هجائية، ونقدية لا واصفة. والأفضل أيضاً أن يهتم مثقفونا بتعرية جرائم إسرائيل في المنابر الغربية، وباللغات الأجنبية، وليس فقط باللغة العربية، لأن القارئ العربي لا يحتاج إلى من يكشف له جرائم إسرائيل، فهو يعرفها جيداً ومقتنع بحقيقة هذا الكيان وممارساته الشنيعة. المشكلة ليست هنا بل في أن قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي تعتقد أن إسرائيل هي واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، والغربيون معذورون في ذلك، لأن الإعلام الموالي لإسرائيل يضللهم صباح مساء، ويخفي عنهم حقيقة إسرائيل. أما نحن المتضررون من جرائم هذا الكيان فنقصِّر في فضح جرائمه وكشف حقيقته للجمهور الواسع في الغرب. عزيز الكافي - تونس