قرأت المقال الذي كتبه الدكتور حسن حنفي في هذه الصفحات يوم السبت الماضي وكان تحت عنوان: "العرب بين اليأس والأمل"، وفيه تحدث بلغة أراها شخصياً حالمة وطوباوية أكثر من اللازم. فمن يقرأ هذا المقال يظن أننا نعيش في بداية الخمسينيات عندما كان "الغليان الثوري" اليساري على أشده، وكانت "أحلام الثورة" تهدهد أجيالاً كاملة من العرب الذين ظنوا أن "الثورة" هي العلاج السحري لكل أدواء ومآزق العرب في تاريخهم الحديث. ولكن جاءت الثورة، بل جاءت "الثورات" في العقود اللاحقة، ولكنها لم تزحزح شيئاً من الوضع العربي إلى الأمام. ويكفي أن نعلم أن بلداناً عربية عديدة كانت تتقدم اقتصادياً بأشواط على النمور الآسيوية، خلال الستينيات، ولكنها الآن تتخلف عن تلك النمور بأشواط وأشواط، وكل ذلك بفعل "الثورات" والغليان الشعبوي الذي دفعنا نحن العرب ثمنه غالياً من مستقبلنا، ومن مكانتنا في السباق بين الأمم إلى المستقبل. فعن أية ثورة يتحدث الكاتب، وبأية "ثورة" طوباوية يبشر؟ إننا كعرب بحاجة حقاً إلى من ينبهنا لنفيق من أحلام يقظتنا، ولسنا في حاجة إلى من يدفعنا إلى الاستغراق في الحلم. فواز عبد الحميد - السعودية