Middle East Policy:
نجاحات أميركية محدودة في العراق


تنوعت تحليلات العدد الأخير من دورية Middle East Policy: لتشمل مجموعة من التقارير التي تناقش تحت عناوين متنوعة قضايا استراتيجية مهمة في منطقة
الشرق الأوسط، ومن أهم هذه العناوين: (معايير الجيش الإسرائيلي وقوانين الاحتلالالطاقة في الشرق الأوسط بعد الحرب على العراق تغيير العراق) رصد العدد فعاليات ندوة حملت عنوان (أحلام استعمارية: هل يمكن تغيير الشرق الأوسط؟) والتي شارك فيها (كينث بولاك) و(آرمي هاوثورن) و(فيليب سي وياكزكس) وغيرهم من الباحثين المهتمين بقضايا المنطقة·
رئيس مجلس سياسات الشرق الأوسط (شاس دبليو فريمان) أشار إلى أنه من المبكر التساؤل عن تغيير منطقة الشرق الأوسط، فإلى الآن لم تحقق الولايات المتحدة في العراق سوى نجاحات محدودة تتلخص حسب (فريمان) في إنجازين فقط أولهما: التخلص من صدام حسين، وهو نجاح في الإطاحة بالنظام العراقي لا في تغير النظام·
أما الإنجاز الثاني فيكمن في أن المفتشين الدوليين استطاعوا، من وجهة نظر الأميركيين، إثبات نجاحهم في اجتثاث أسلحة الدمار الشامل العراقية حتى ولو كان هذا الإنجاز من نظم الخيال· وفي غضون ذلك لم تنجح الولايات المتحدة في رأب الصدع سواء مع حلفائها بسبب حربها على صدام حسين أو مع جيران العراق بسبب وجودها في هذا البلد المدمر· و أصبح  الأميركيون عرضة للقتل داخل العراق  لأنهم لم ينجحوا في إعادة الخدمات الأساسية إلى العراقيين·
 وتحت عنوان  ( تجارة المياه بين تركيا وإسرائيل هل هي البداية في الشرق الأوسط؟) كتب (كونراب باموكو) تقريراً أشار خلاله إلى أنه  بعد التعاون التركي-الإسرائيلي في مجالات الدفاع و التجارة والسياحة والبحوث العلمية، طرق الجانبان مجالاً جديداً للتعاون هو تجارة المياه، فإسرائيل عانت من أزمة مائية نتيجة الجفاف الشديد الذي تعرضت له الدولة العبرية خلال الفترة من (1998-2001) إضافة إلى زيادة استهلاك المياه بسبب النمو السكاني وارتفاع مستوى المعيشة· (باموكو) عضو الجمعية  الدولية لموارد المياه لفت الانتباه إلى أن شح موارد المياه في إسرائيل يهدد استقرار تل أبيب على الصعيدين الاقتصادي والسياسي ويضر أيضا بعملية السلام في الشرق الأوسط· لذا فإنه بعد مفاوضات طويلة بخصوص التكلفة الإجمالية لنقل المياه من تركيا إلى إسرائيل، وقعت أنقرة وتل أبيب اتفاقاً في 6 أغسطس 2002 من خلاله أصبحت تجارة المياه، للمرة الأولى أمراً واقعاً في منطقة الشرق الأوسط·
وفي إطار الاستفادة من خبرات الماضي عند إدارة التحولات في عراق ما بعد صدام، أعد أحمد هاشم أستاذ الدراسات الاستراتيجية في كلية الحرب البحرية الأميركية تقريراً حول القوة العسكرية وتركيبة الدولة في العراق الحديث خلص فيه إلى أن حكام العراق أساءوا خلال العقود الماضية استخدام القوة العسكرية بتوظيفها كأداة لقمع الشعب، لذا يتعين على الولايات المتحدة كقوة مهيمنة على عراق ما بعد صدام أن تعالج مسألة العلاقة بين الدولة ومؤسسات الأمن والجيش حتى لا تتكرر أخطاء الماضي·


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(فصول): الصورة والثقافة البصرية



 اشتمل العدد الأخير من الدورية نصف السنوية المحكمة (فصول)، على بحوث ودراسات قيمة؛ منها دراسة بعنوان (عالم الأشياء أم عالم الصور؟)، يناقش كاتبها الدكتور حسن حنفي علاقة الذات بعالم الأشياء ويقول إن ذلك العالم لكونه ليس هو العالم المادي ولا العالم الصوري، ولأنه أيضا ليس مستقلا بذاته بل هو عالم مدرك، فانه لا يتحول فقط إلى أنساق كبرى من الرموز، بل إن عالم الرموز يصبح بديلا يتحكم عن بعد في عالم الأشياء ويضفي عليها المعنى والقيمة أحيانا· واستنادا إلى فلسفات أفلاطون وأرسطو وإخوان الصفاء والمتصوفة وديكارت وهوسرل وبريجسون... يرى حنفي أن عالم الأشياء (هو عالم الحياة التي تتجلى في الأشياء باعتبارها معاني ودلالات، تتحول إلى صور بفعل الخيال)، أي أن العالم هو عالم (الصورة المتوسطة) كما يقول بريجسون·
أما الخصائص التي تميز عالم الصورة، فأهمها كونه (عالما إبداعيا) لا يكتفي فيه الوعي بادراك العالم، بل يعيد إنتاجه وخلقه، ليحوله من عالم مصمت إلى عالم حي، من صورة مطابقة إلى صورة خلاقة· أما الصورة، كما توضح الدراسة، فتتراوح مستوياتها بين الرسم والتصوير الفوتوغرافي والصورة المتحركة والصورة الشعرية· لذلك فان الإنسان لا يعيش في عالم الأشياء بل في عالم الصور الذي هو عالم واحد يحوي الذات والموضوع معا·
وحول (الصورة والثقافة والاتصال)، يوضح محمد العبد المغزى والدافع وراء سعي الخطاب الثقافي المعاصر إلى تعظي