شأنها شأن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة الأميركية في مكافحة الإرهاب, تواجه المساعي البريطانية التحديات ذاتها وهي تخوض حرباً على جبهة خارجية واسعة النطاق تمتد من مؤامرات إرهابيي الداخل وزارعي القنابل والمتفجرات, وصولاً إلى تصاعد المواجهات الجارية الآن مع متمردي "طالبان" وفلولهم العائدة. وإلى هذه التحديات مجتمعة أضيفت عناصر جديدة تمثلت فيما أثير من انتقادات يوم الاثنين الماضي لما وصف بأنه استنزاف للقوات البريطانية في أفغانستان, بينما تصاعدت مشكلة الشرطة والقوات العسكرية داخلياً مع الهيئة القضائية بسبب مآخذ الأخيرة على طريقة معاملة المشتبه فيهم بالإرهاب. وفي الأسبوع الماضي رفضت المحكمة العليا لجوء السلطات الأمنية لأسلوب الاعتقال المنزلي التحفظي للمشتبه بهم, قائلة إنه يتعارض وقوانين حقوق الإنسان. غير أن الحكومة البريطانية طعنت من جانبها في قرار المحكمة العليا آنف الذكر يوم الاثنين الماضي. وفي اليوم ذاته ناقش المشرعون رفع مدة الاعتقال التحفظي لمشتبهي الإرهاب, بحيث تمتد إلى 90 يوماً دون محاكمة, اعتباراً من 28 من الشهر الجاري. يذكر أن هذا الاقتراح يواجه معارضة قوية من قبل المدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان. وفي الوقت ذاته قال القادة العسكريون المرابطون في أفغانستان إنهم طالبوا بمدهم بالمزيد من المعدات والمؤن العسكرية, كي يتسنى لهم خوض المعارك الجديدة الملتهبة في محافظة هلمند بجنوبي أفغانستان, والتي لقي فيها جنديان بريطانيان مصرعهما مؤخراً. هذا وقد تصاعدت حمى المناقشات هذه, في وقت تستعد فيه بريطانيا لإحياء ذكرى 52 شخصاً وقعوا ضحية التفجيرات والعمليات الإرهابية التي شهدتها لندن في السابع من يوليو الماضي. وما تلك المناسبة سوى تذكرة بمدى وسعة الحملة الواجب على بريطانيا خوضها ضد الإرهاب العالمي. وعلى حد قول بيتر كلارك قائد شرطة لندن لمكافحة الإرهاب, فقد جرى التحقيق قبل عام من الآن مع حوالى 70 متهماً بالإرهاب, ممن ألقي القبض عليهم في لندن وأنحاء متفرقة من المملكة المتحدة, إضافة إلى آخرين ألقي القبض عليهم في مناطق مختلفة من العالم. جاء ذلك في بيان صحفي له قبل مدة وجيزة من إحياء ذكرى ضحايا الإرهاب. وأضاف كلارك قائلاً إن تلك هي حدود وطبيعة التحدي الذي نواجهه, مؤكداً في الوقت ذاته أن الدفاع عن العاصمة لندن, إنما يبدأ بحماية آلاف الأميال التي تبعد عنها. والملاحظ أن توم واتسون –مساعد وزير الدفاع البريطاني- قد ردد أصداء الفكرة ذاتها داخل قاعة البرلمان, لدى مخاطبته للمشرعين بقوله إن المعارك التي تخوضها القوات البريطانية حالياً في أفغانستان, إنما قصد منها ضمان عدم تحول ذلك البلد إلى ملاذ آمن لتنظيم "القاعدة" وقوات "طالبان" مرة أخرى. وللمزيد من تأكيد هذا المعنى, مضى المتحدث للقول: "ما أكبر المخاطر التي سنواجهها نحن والشعب الأفغاني وحلفاؤنا, فيما لو وقفنا مكتوفي الأيدي وسمحنا للإرهابيين بالعودة ورص صفوفهم ضدنا". وكان العميد "إد بوتلر" الذي يتولى قيادة 3000 جندي بريطاني في جنوبي أفغانستان, جرى نشرهم ضمن مهام قوات حلف "الناتو" هناك, قد صرح لهيئة الإذاعة البريطانية بقوله إنه تتم مراجعة وضع قواته حالياً, وإنه طلب إمداده بمعدات عسكرية جديدة لمواجهة الموقف العسكري المتغير على حد تعبيره. غير أن "واتسون" نفى من جانبه أن يكون القادة العسكريون البريطانيون في أفغانستان قد طالبوا بالمزيد من قوات المشاة أو التغطية الجوية. ويجدر بالذكر أن القوات البريطانية بدأت تجوب مختلف أنحاء محافظة هلمند منذ شهر مايو الماضي, في إطار مهام وصفت بأنها حماية لمشروعات إعادة البناء هناك. ولكن تواصلت التقارير والأنباء التي تؤكد تصاعد المواجهات والاحتكاكات بين هذه القوات وعناصر "طالبان" مؤخراً. وبدلاً من أن ينفي العميد بوتلر هذه الأنباء, زادها تأكيداً بقوله: "كنت أعلم أن هذه المهمة ستكون عصيبة, وأنه يتعين علينا خوض قتال ضار مع المقاتلين الأفغان الذين تسري الحرب في دمائهم وعروقهم"! ــــــــــــــــــ ينشر بترتيب خاص مع خدمة "نيويورك تايمز"