جاء في نشرة "بيزنيس مونيتور إنترناشونال"، أول من أمس، أن أسواق الأسهم في دولة الإمارات، كانت الأسوأ أداء من بين جميع أسواق الأسهم في العالم، خلال النصف الأول من هذا العام، بعد أن خسر "سوق أبوظبي للأوراق المالية" ما يزيد على 31% من قيمته، بينما فقد "سوق دبي المالي" أكثر من 54% من قيمته، خلال هذه الفترة، وهي نسب لم تتحقق لأي من البورصات في جميع دول العالم. وبحسب النشرة فإن احتمال تعرّض الأسهم الإماراتية إلى مزيد من الانخفاض خلال الفترة المقبلة لا يزال قائماً، على الرغم من أن الاقتصاد الإماراتي هو الأكثر ازدهاراً في المنطقة، كما أنه مرشح للحفاظ على قوة الدفع التي اكتسبها في السنوات الأخيرة لأعوام عدة مقبلة. يوماً بعد آخر تفقد الأسهم المحلية قوة الدفع وتنكفئ على نفسها من خلال معدلات نشاط متدنّية تعيد إلى الأذهان فترة الجمود الطويلة التي أعقبت أزمة عام 1998، حينما خلت قاعات التداول من المتعاملين لفترات طويلة استمرت بضع سنوات، بينما تشهد السوق حالياً انسحاباً جماعياً لصغار المضاربين الذين شكّلوا قوة الدفع الأساسية لصعود السوق خلال السنوات الثلاث الماضية، ولا أمل في عودتهم إليها ما دام التشاؤم مهيمناً على السوق كما هو عليه الوضع الحالي. إن البعد الفوضوي الذي اتخذته عمليات المضاربة، والوعي الاستثماري الغائب لدى الغالبية الساحقة من المستثمرين والمضاربين، وصغر حجم الاستثمار المؤسسي طويل الأجل المبني على أسس اقتصادية وعلمية، وتركز التداول على أسهم شركات محدودة دون غيرها، وضعف الفرص المتاحة للتنويع، ومحدودية الأدوات المالية المستخدمة واقتصارها على الأسهم والسندات القليلة، وضعف الهياكل التنظيمية والتشريعية والمؤسسية، ومحدودية الدور الذي يقوم به الوسطاء... جميعها سمات تحدّ من كفاءة أسواق الأسهم المحلية وتجعلها عرضة لسلسلة من التقلّبات الحادة والمفاجئة، وغير المبرّرة في أغلب الحالات، كما تطيل من فترة المراهقة التي تعيشها هذه الأسواق حالياً، وتعوقها في مسيرة الوصول إلى مرحلة النضج واللحاق بركب الأسواق العالمية العريقة، بل وحتى الناشئة منها. رغم كل الجرعات "المسكّنة" التي ألقمتها الجهات المختصة لأسواق الأسهم المحلية لإنعاشها، حتى الآن، على كثرتها، لا تزال هذه الأسواق التي بدأت بالمبالغات وانتهت بغياب الثقة، لا يوجد حتى الآن ما يدعو إلى التفاؤل بمستقبلها، باستثناء بعض متغيّرات الاقتصاد الكلّي، والتي لم تسهم طوال الشهور الماضية في وقف تدهور أحوال سوق للأسهم يعتمد المتعاملون فيه على قوة دفع العوامل النفسية أكثر من اعتمادهم على البحث والتحليل والتقييم الموضوعي. إن مثل هذه السوق ليست بحاجة إلى جرعات مسكنة تنطلق من هنا وهناك، بقدر ما هي بحاجة ماسّة إلى عمليات جراحية كبرى تعيد هيكلة السوق من أساسها، تشريعياً وتنظيمياً وإدارياً واقتصادياً، وربما ثقافياً واجتماعياً وتعليمياً، أيضاً، بما يتوافق والتطوّرات المحلية والإقليمية والعالمية المحيطة. هذه الإجراءات وحدها كفيلة بأن تخرج السوق من عنق الزجاجة إلى رحاب الاستقرار والنمو، وتحوّلها من أداة للمضاربات ومعالجة الشائعات إلى داعم حقيقي للتنمية الاقتصادية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.