أمن الطاقة يطغي على أجندة قمة الثماني... وجدل في كندا حول النفقات العسكرية ما هي أجندة قمة الثماني المقبلة؟ وماذا عن هشاشة "العالم المُسطح"؟ وهل أصبحت الشيخوخة مصدر خطر في اليابان؟ وكيف يُقيم الكنديون حجم الإنفاق الدفاعي في بلادهم؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن قراءة موجزة في الصحافة الدولية. أجندة قمة الثماني: خصص "فلاديمير إيفانوف" تقريره المنشور يوم أمس الاثنين لرصد استعدادات روسيا لاستضافة قمة الثماني في مدينة سان بطرسبرج المقرر عقدها خلال الفترة من 15-17 يوليو الجاري. الكاتب أشار إلى أن اجتماع الخميس الذي أجراه وزراء خارجية مجموعة الثماني بالعاصمة الروسية موسكو، كان بمثابة المرحلة الأخيرة من الاستعدادات الخاصة بصياغة أجندة للقمة. الأجندة تتضمن الحرب على الإرهاب وتهريب المخدرات والوضع المتوتر في الشرق الأوسط والتعاون بين روسيا والغرب في مجال الطاقة. الغرب منزعج من سياسات روسيا في هذا المجال، خاصة بعد أزمة الغاز التي نشبت بين موسكو وكييف، هذه المخاوف أفصح عنها عنوان أحد المقالات المنشورة في صحيفة "دي زفلت" الألمانية وهو "مخاوف من روسيا التي يمكن التنبؤ بسلوكها"، وفي المقال تحذير من أن روسيا والصين تعملان سوياً لتدشين تكتل جديد في قطاع الغاز مناظر لتكتل "أوبك"، يستمد قوته من "منظمة شنغهاي"، خاصة وأن الهند وباكستان وإيران، تسعى إلى الحصول على عضوية المنظمة. "هشاشة العالم المسطح": اختار "جوزيف ناي" هذه العبارة عنواناً لمقاله المنشور في "كوريا هيرالد" يوم أمس الاثنين، محاولاً تفنيد مقولة محورية وردت في كتاب الصحفي الأميركي "توماس فريدمان"، يرى فيها هذا الأخير أن "العالم مسطح"، استناداً إلى أن المسافات قد اختزلت والحدود الجغرافية لم تعد أداة كافية لحماية الدول، وأن العمالة المحترفة في أوروبا وأميركا تواجه منافسة عالمية. "ناي"، وهو أستاذ الدراسات الحكومية في جامعة "هارفارد" يرى أن ثمة شكوكاً تضع حدوداً على فكرة "فريدمان"، منها أن "العالم ليس مسطحاً بل شائك"، ذلك لأننا لو نظرنا إلى خريطة العالم الاقتصادية سنجد قمماً تنعم بالرخاء وبقاعاً كثيرة تعاني من الحرمان. كما أن المسافات بين الدول لم تختزل تماماً، فحتى بين الولايات المتحدة وكندا البلدين اللذين يفرضان تعريفات جمركية منخفضة على المنتجات المستوردة، نجد أن تدفق السلع والمنتجات بين "فانكوفر" و"تورنتو" البعيدة أكبر بكثير من تدفق المنتجات بين "فانكوفر" الكندية و"سياتل" الأميركية المجاورة. "ناي" لفت الانتباه إلى ثورة الاتصالات والمعلومات، مشيراً إلى أنه قبل عشر سنوات كان ثلثا مستخدمي الإنترنت في العالم يعيشون في الولايات المتحدة، أما الآن فربع مستخدمي الشبكة فقط يقيمون داخل أميركا، وأصبحت قدرة الأفراد على الحصول على المعلومات أكبر من أي وقت مضى، وتمكن الفاعلون غير الدوليين من امتلاك قدرات كانت يوماً ما بحوزة الحكومات فقط. وأصبح هناك فاعلون على المسرح العالمي يشاركون الحكومات في قراراتها كالشركات متعددة الجنسيات والتنظيمات الإرهابية عابرة القوميات كتنظيم "القاعدة". ومن ثم، فإن التهديد الأكبر لـ"العالم المسطح" يكمن في القوى غير الدولية التي استفادت من التقنيات المتطورة، والدليل على ذلك أن هجمات تنظيم "القاعدة" في سبتمبر 2001 أسفرت عن وقوع ضحايا يفوقون ضحايا الولايات المتحدة في هجمات اليابان على بيرل هاربر عام 1941، وهو ما يسميه الكاتب "خصخصة الحرب". وفي حال حصول التنظيمات الإرهابية على أسلحة نووية وبيولوجية فإن العالم سيصبح مختلف جداً، فسيتم تشديد الرقابة على الحدود وتقييد انتقال السلع والأفراد بين الدول، وربما يؤدي تعرض العالم لكساد اقتصادي جراء صعوبة تدفق النفط إلى موجة من السياسات الحمائية التي تتناقض مع سياسات العولمة. وفي هذا بالإضافة أن الأبعاد السلبية للعولمة خاصة ما يتعلق بالحرب على الإرهاب والأوبئة الجديدة والتغير المناخي، ما قد يحيل "عالمنا المسطح" إلى صحراء. الشيخوخة تهدد اليابان: تحت عنوان "21% من سكان اليابان في سن الخامسة والستين أو أكثر وهي النسبة الأعلى في العالم"، رصدت "أساهي شيمبيون" اليابانية، يوم السبت الماضي ما ورد في تقرير أصدره مكتب الإحصاء القومي في اليابان، من أن نسبة المسنين من إجمالي عدد سكان اليابان أصبحت الأكبر في العالم، وأن نسبة من هم دون سن الخامسة عشرة في البلاد هي الأقل في العالم، فنسبة هؤلاء تصل إلى 13.6% فقط. البيانات الواردة في التقرير تشي بأن المجتمع الياباني يشيخ أسرع من المتوقع، مما يبرز الآثار السلبية لانخفاض معدلات المواليد في اليابان. وحسب الصحيفة، فإن اليابان احتلت في دراسة إحصائية سابقة كانت أجريت عام 2000 المركز الثاني بعد إيطاليا ضمن قائمة الدول التي لديها نسبة عالية من المسنين ونسبة قليلة من الشباب. اللافت في التقرير أن عدد سكان اليابان عام 2005 وصل إلى 127.76 مليون نسمة أي بزيادة قدرها 830 ألف نسمة فقط عن إحصاءات عام 2000. الإنفاق العسكري في كندا: خصصت "روندي آدمسون" مقالها المنشور يوم الأحد الماضي في "تورنتو ستار" الكندية لتسليط الضوء على خطة الإنفاق العسكري التي أفصحت عنها "أوتاوا" في الآونة الأخيرة، والتي تصل قيمتها إلى 1.5 مليار دولار. "روندي" وهي كاتبة كندية شهيرة، ترى أنه بما أن الكنديين لم يعتادوا النظر إلى مسألة الإنفاق العسكري وفق مقاربات واقعية، فإن الإفصاح عن قيمة الميزانية الدفاعية فسره البعض كما لو كان تغيراً كبيراً في السياسات الكندية، ووجد بعض المنتقدين ضالتهم في مزاعم مفادها أن الرئيس الأميركي جورج بوش يقف وراء هذه الميزانية الرامية إلى بناء الجيش الكندي. وعلى الصعيد الاقتصادي ستلوح في الأفق تساؤلات منها: إلى من ستتجه عقود المشروعات الدفاعية: إلى موردين من داخل كندا أم إلى آخرين خارجها؟ الكاتبة ترى أن الإجابة على السؤال ليست مهمة، بل الأهم هو أن تكون المشتريات العسكرية على درجة عالية من الكفاءة، وترى الكاتبة أن 1.5 مليار دولار مبلغ لا يلبي سوى نسبة ضئيلة من احتياجات كندا الحقيقية، علما بأن نسبة إنفاق كندا على الدفاع لا تتجاوز 1.2% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهي نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بنسبة إنفاق معظم الدول الأوروبية على الدفاع، مما يعني أن الكنديين يجب ألا يفرحوا فقط بهذه الميزانية الدفاعية، بل عليهم أيضاً أن يطالبوا بزيادتها. لكن الكنديين الذين يعتقدون أن بلادهم لا تحتاج إلى قوة عسكرية سيجدون دائماً أن أي مبلغ يُخصص للإنفاق العسكري كبير جداً، ما لم يدركوا مهام حفظ السلام التي تقوم بها كندا. وهناك أيضاً من لا يعترف بأن كندا مهددة بالإرهاب الإسلامي، وأصحاب هذا الموقف يرون أنه من الأفضل الإنفاق على البرامج الاجتماعية، ناهيك عمن يعولون على الولايات المتحدة في حماية الأراضي الكندية. إعداد: طه حسيب