لقي عبدالحليم سعيدولاييف القائد الشيشاني الانفصالي, الذي سعى لتأجيج نار التمرد والانفصال عن روسيا على امتداد شمالي منطقة القوقاز بأسرها, مصرعه يوم السبت الماضي, أثناء تبادل لإطلاق النيران بينه وبين قوات الشرطة في بلدته ومسقط رأسه "أرجون". وكان هذا القائد القتيل يعمل قاضياً شرعياً بإحدى المحاكم الإسلامية, إلا أنه التقط زمام القيادة الشيشانية, خلفاً للرئيس والقائد الانفصالي السابق أصلان مسخادوف. ولاشك أن مصرع سعيدولاييف يمثل ضربة قوية أخرى للتمرد الشيشاني الساعي إلى تحقيق الانفصال لجمهورية الشيشان. وعلى حد تصريح رمضان قادروف رئيس وزراء الحكومة الشيشانية المدعومة من موسكو, فقد تم "قطع رأس" التمرد الشيشاني حرفياً بهذه العملية, التي لن تتعافى الحركة من صدمتها المدمرة مطلقاً. جاء ذلك في تصريح صحفي لقادروف أدلى به لوكالة "إنترفاكس" للأنباء. كما لقي في العملية ذاتها, عميل استخبارات وضابط شرطة مصرعهما, وفقاً لإفادة أحد مسؤولي خدمات الأمن الفيدرالي. وأذاع تلفزيون "إن تي في" تقريراً صحفياً عن مصرع قائد شيشاني ثانٍ في العملية المذكورة. وكان القائدان سعيدولاييف وقائده العسكري شامل باساييف قد تعاونا معاً في قيادة حركة تمرد انفصالي خاسرة كما يعتقد الكثيرون, في جمهورية تزداد يوماً إثر الآخر قبضة موسكو وسيطرتها عليها. ولا يغير من حقيقة تزايد سيطرة موسكو على الشيشان, كون التمرد تخطى الحدود الشيشانية إلى الجمهوريات الأخرى المجاورة لها. وكانت شعبية باساييف قد انحسرت في أوساط الشيشانيين على إثر تصاعد موجة العنف المضاد وحملات الثأر التي تعرضوا لها بسببه. وعلى النقيض، من جانبهم قال مؤيدو سعيدولاييف إنه بذل جهداً كبيراً في استئصال شأفة الإرهاب والعنف خارج جمهورية الشيشان. وأضاف هؤلاء أن سعيدولاييف يحظى بشعبية وتأييد كبيرين في أوساط الشباب المسلمين الذين سئموا فساد قادروف وحاشيته المقربة. وفي الاتجاه ذاته صرح أحمد زكاييف وزير الخارجية الشيشاني الانفصالي, قائلاً في لقاء هاتفي أجري معه مؤخراً: ها هي المرة الثانية التي يلقى فيها مصرعه رئيس شيشاني شرعي, يمثل السلطة الشرعية الفعلية لجمهورية الشيشان, في معركة غير متكافئة وتفتقر إلى العدالة. ومضى زكاييف إلى القول إن للحكومة الروسية تقييماً خاطئاً للأوضاع هنا في جمهورية الشيشان وفي شمالي القوقاز. وبفهم حقيقة ما يجري في هذه المنطقة برمتها, فليس ثمة مبرر واحد لاحتفال موسكو بكل هذا القدر بمصرع سعيدولاييف. وفي استطراد آخر وصف المتحدث سعيدولاييف بأنه كان معارضاً لا تلين له قناة للإرهاب, وبأنه تمكن من وضع حد للهجمات الإرهابية التي تستهدف المدنيين خارج الشيشان. إلى ذلك تشير بعض التصريحات والتقارير إلى أن سعيدولاييف لم يكن يحظى بتأييد الانفصاليين الشيشان فحسب, وإنما من قبل معظم الجماعات الإسلامية الأصولية العازمة على إسقاط سلطة موسكو والكرملين على امتداد منطقة جنوبي روسيا بأسرها. وقبيل مصرعه بقليل, كان سعيدولاييف قد دعا إلى توسيع دائرة التمرد ونشرها خارج نطاق الشيشان, سعياً إلى تحقيق ما أسماه "تحرير المسلمين" من نير الاستعمار الروسي, وإقامة نظام حكم ديني. جاء ذلك في آخر لقاء صحفي أجرته معه صحيفة "بوليتيكا" البلغارية الأسبوعية التي نسبت إليه قوله: إننا نخوض هذه الحرب بغية الإطاحة بالعدو, وتحرير بلادنا من السياسات الاستعمارية الروسية, ومن أجل أن نعيش أحراراً في بلادنا وفقاً لتشريعاتنا وعاداتنا وتقاليدنا. ومن أجل تحقيق هذا الهدف, نريد أن نحرر بلادنا أولاً. الجدير بالذكر أن هذا الحوار نشر يوم السبت الماضي الذي لقي فيه سعيدولاييف مصرعه, في الموقع الإلكتروني الإعلامي الخاص بحركة التمرد الشيشانية. ومما نسب إلى سعيدولاييف قوله كذلك: إن كانت موسكو على استعداد ورغبة في الإعلان عن هدنة ووقف لإطلاق النار معنا, بحيث تفضي إلى إنهاء الحرب وبدء علاقات سلمية معنا, فإننا نعلن أننا لا نشكل أدنى عقبة أمام حل كهذا. يذكر أن الرئيس الانفصالي الشيشاني السابق أصلان ماسخادوف كان يؤيد حلاً تفاوضياً سلمياً للنزاع بين جمهوريته وموسكو. غير أنه قتل في مخبئه في قبو مبنى بإحدى القرى الشيشانية, في مارس من عام 2005. وصرح قادروف من جانبه قائلاً إن قوات الشرطة تمكنت من تحديد مكان إقامة سعيدولاييف ببلدته "أرجون", ضمن خطة أمنية واسعة, هدفت إلى الحيلولة دون تنفيذه هجمات بمدينة سان بطرسبورج, افترض لها أن تتزامن مع انعقاد قمة الدول الثماني الكبرى, علماً بأنها القمة التي يتوقع فيها حضور الرئيس الأميركي جورج بوش. وقال قادروف إن أحداً ما قد وشى به مقابل مكافأة مالية مقدارها 1500 روبل, أو حوالى 55 دولاراً أميركياً. والنتيجة أن سعيدولاييف قد توسد الثرى الآن! ـــــــــــــــــــــــ ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"