هل يؤجج الاستفتاء الذي ينوي الرئيس الفلسطيني أن يقدمه خلال فترة قريبة التوتر الفلسطيني، أم أنه سيكون حلاً عملياً لـ"حماس" لتخرج من المأزق الذي وضعت نفسها فيه؟ هذا الاقتراح جاء من السجناء الفلسطينيين في سجون إسرائيل، وهو الذي يضع "حماس" في الزاوية، ولهذا وافق عليه بعض الأعضاء من "حماس" ورفضه بشدة بعض الأعضاء، لأنه سيكون بمثابة رفض لرأي الشعب الفلسطيني، وفي الوقت نفسه إنقاذ لماء الوجه بأن "حماس" تقبل طوق النجاة بناءً على قرار الشعب الفلسطيني. ثمة إجماع عالمي وعربي على أنه يتعين على "حماس" أن تلتزم وتحترم قرارات والتزامات السلطة الفلسطينية، ولا خيار آخر لها غير ذلك. لأنه إذا كان بمقدور أية حكومة تتسلم الحكم أن تتنصل من الالتزامات التي أقرتها حكومة سابقة، لأصبح العالم يعج بالفوضى. البعض يرى أن "حماس" دخلت الانتخابات دون أن تكون في مخيلتها مسؤولية الحكم التي هي ثقيلة وصعبة خصوصاً بالنسبة للواقع الفلسطيني الصعب، فوجدت نفسها وحدها. والنتيجة كانت مزيداً من معاناة الشعب الفلسطيني. ليس من الحكمة أن يتصلب أي طرف في أي نزاع دون قراءة الوضع العالمي والعربي بعناية. والحكمة تقتضي التعامل مع الأمور بمرونة من خلالها يتم إدراك ما يمكن تحقيقه وما يستحيل تحقيقه، وهذه هي روح السياسة، فهي تهدف إلى تحقيق ما يمكن تحقيقه، أما الإغراق والإسراف في اللاءات، فإنه يقودنا إلى الوراء في جو آخر خيالي غير واقعي. منصف أبوبكر- أبوظبي