قرأت المقال الذي كتبه السيد يسين ونشر هنا يوم الخميس الماضي تحت عنوان: "الليبرالية في مواجهة النظام القديم" والذي خصصه لمناقشة الأفكار الواردة في كتابين لمفكرين من أصل مجَري أحدهما يهاجم النظام الليبرالي ويبشر بقرب سقوطه، والآخر على العكس من ذلك يدافع عن الليبرالية ويتهم الآخر بقصور الرؤية. والحقيقة أنني مع المفكر الأول "كارل بولاني" الذي يهاجم النظام الرأسمالي بشدة، فهذا النظام يحوي في ثناياه الكثير من العيوب والآثار السلبية، خاصة في بعده الاجتماعي، حيث يترك مصير الفئات الأقل دخلاً والأضعف في النسيج الاجتماعي كالفقراء والعاطلين عن العمل تحت رحمة الرأسمالية المتوحشة. ثم إن دور الدولة في النظام الرأسمالي يتقلص أحياناً إلى حدود دنيا، في حين أن الأجهزة الحكومية هي عادة المعنية بضمان حصول الشرائح الأفقر على الحد اللازم من مصادر إرواء الحاجات المعيشية. وليس هذا فقط، بل إن الواقع يؤكد لنا بما لا يدعُ مجالاً للشك أن نهاية النظام الرأسمالي محتومة، تماماً كالنظام الشيوعي الذي انهار قبل عقد ونصف عقد من الزمن. والدليل على ذلك تنامي حركات الاحتجاج كمناهضي العولمة، وحركات البيئة، والنقابات العمالية القوية، وفي أكثر البلدان الرأسمالية عراقة في أوروبا وأميركا الشمالية. أما محاولات المحافظين الجدد في أميركا إقناع العالم بأن النظام الليبرالي هو المرحلة النهائية في التطور البشري فأعتقد أنها مزاعم إيديولوجية متهافتة، وسيثبت الزمن عدم مصداقيتها. أحمد عزيز - دبي