لست بصدد الرد على الأدلة التي أوردها الدكتور محمد عابد الجابري في مقالاته الأخيرة في نفي "أمية" الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ فيها من الضعف والاجتزاء والتأويلية المفرطة... ما يغني عن مناقشتها. ذلك أن أمية الرسول عليه الصلاة والسلام، وكونه لا يقرأ ولا يكتب، هي أحد الأمور التي ثبتت بنص القرآن الكريم وبالروايات المتواترة، ووقع عليها الإجماع التام واستقرت في ضمير الأمة، وشكلت الوجه الآخر للإعجاز في الرسالة الإسلامية... لذلك أتساءل: ما الغرض من التشكيك في صحة الثوابت والمقدسات الدينية؟ وهل يمكن التحجج في ذلك بفضول البحث العلمي ومقتضيات الوعي النقدي؟ أليست النتيجة المباشرة للتشكيك في "أمية" الرسول صلى الله عليه وسلم، هي نزع القداسة عن القرآن الكريم، وربما التشكيك تاليا في نبوة محمد بن عبدالله؟ بطبيعة الحال لا أريد الحكم هنا على النوايا، فالجابري مفكر عربي أصيل ومتجرد، له إسهاماته الجليلة في خدمة الثقافة العربية والفكر الإسلامي، وكم تمنيت أن يواصل جهده في إغناء المكتبة العربية بعميق بحوثه حول مكونات الوعي الثقافي العربي وآليات اشتغاله! أحمد تيسير- أبوظبي