بعد وقوع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في الأسر، تبارت الأقلام سباً ولعناً لهذا الرجل الذي جلب النكبات واحدة تلو الأخرى للعرب· لكن لم نجد إلا قلة قليلة تحمل العرب أنفسهم مسؤولية ما جرى وما سيجري لاحقاً في بلاد الرافدين·
العرب اخطأوا يوم ساندوا صدام في حربه ضد إيران واخطأوا عندما صمتوا ولم ينطقوا ببنت شفة عندما استخدم صدام أسلحة الدمار الشامل ضد الأكراد في حلبجة، واخطأوا عندما غضوا الطرف عن انتهاكاته لحقوق الإنسان في معاملة المعارضين العراقيين سواء في داخل العراق أم خارجه· العرب فشلوا في تفعيل مؤسسات الجامعة العربية التي تعد من أقدم المنظومات الإقليمية في العالم وفوضوا مشكلاتهم ونزاعاتهم إلى الأمم المتحدة أو إلى القوة العظمى التي لا تعرف سوى مصالحها ومصالح حلفائها المقربين· لم نسمع عن محكمة عدل عربية ولم نر محكمة عربية لحقوق الإنسان، ولم نشاهد مؤسسات عربية فاعلة لمراقبة التحول الديمقراطي في عالمنا العربي· والسؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى ينتظر العرب قبل أن يحلوا نزاعاتهم بأنفسهم؟ وإلى متى ينشغل العرب بالمصالحة والوئام مع الولايات المتحدة دون أن يهتموا كثيراً أو حتى يلتفتوا لقوتهم الاقتصادية والسياسية على الصعيدين الإقليمي والعالمي·
محمود زكي - القاهرة