أستراليا تتجه نحو الطاقة النووية... وخطوات لتفعيل التعاون بين اليابان و"الآسيان" --------------- أولمرت يتولى مهمة دفن "إسرائيل الكبرى"، والقوة والسلطة في النظام العالمي تتجهان نحو الشرق، واليابان في حاجة إلى تصحيح صورتها لدى دول رابطة "الآسيان"، وأستراليا تنوي إنتاج الطاقة النووية قريباً... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. ورطة "أولمرت" ضمن مقاله المنشور يوم الأحد الماضي في "إنترناشونال هيرالد تريبيون"، استبق "آرون ديفيد ميلر" زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى الولايات المتحدة، ليتوصل إلى استنتاج مفاده أن أولمرت استفاد من تركة شارون السياسية، لكن هذه التركة تشكل في الوقت ذاته فخاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي. صحيح أن فكرة "إسرائيل الكبرى" ماتت، لكن على إيهود أولمرت أن يتولى مهمة دفنها. الكاتب، وهو مستشار سابق في شؤون المفاوضات العربية- الإسرائيلية بوزارة الخارجية الأميركية، يرى أن الانسحاب من غزة وخروج 9 آلاف مستوطن من القطاع، كان سهلاً مقارنة بخطة أولمرت للانسحاب من مستوطنات الضفة الغربية حيث يوجد 240 ألف مستوطن، وهي خطة سيعارضها كثير من الإسرائيليين، كما أن ترسيم حدود إسرائيل الشرقية وتثبيتها كما فعل شارون مع الحدود الغربية للدولة العبرية، مهمة في غاية الصعوبة، كونها تتطلب إلحاق كتل الضفة الاستيطانية بإسرائيل، ونقل 70 ألف مستوطن، واستكمال الجدار الأمني، والبت في ترتيبات أمنية وسياسية مناسبة للإسرائيليين المقيمين في القدس الشرقية والبالغ عددهم 200 ألف، وإذا كانت خطة شارون للانسحاب من غزة قد حظيت بدعم أوروبا وأميركا والدول العربية، فإن التعقيدات التي تعتري خطط أولمرت وأجواء عدم التأكد ستحول دون حصوله على الدعم الدولي المطلوب. وعندما يلتقي أولمرت بوش، سيجد رئيس الوزراء الإسرائيلي لدى الرئيس الأميركي آذاناً صاغية وحماسة لاحتواء إيران وحركة "حماس"، لكنه لن يجد لدى بوش حماساً لدعم خططه الأحادية التي ستعرض الرئيس الأميركي لانتقادات من العرب ومن بقية دول العالم، كما أن بوش لن يكون متحمساً لدفع ملايين الدولارات لتمويل إخلاء مستوطنات الضفة. ما يعني أن أولمرت سيغادر واشنطن من دون الحصول على إجابات شافية للمشكلات الرئيسية التي يجابهها داخل إسرائيل. القوة تتجه شرقاً: تحت عنوان "انتقال القوة نحو الشرق: اضمحلال القرن الأميركي"، نشرت "البرافدا" الروسية يوم الخميس الماضي مقالاً للدكتور "بولنت جوكي" الأستاذ بجامعة "نيل" البريطانية، أشار فيه إلى أنه خلال العشرين عاماً المقبلة، ربما في عام 2025 ستهدر أوروبا وأميركا مزيداً من الوقت في الإفصاح أكثر من أي وقت مضى عن قلقهما تجاه صعود آسيا. وحسب الكاتب، فإنه حتى من دون انهيار هيمنة الدولار، ثمة دلائل مقنعة على الانتقال السريع والضخم للقوة والثروة من الغرب إلى الصين والهند. الآن يحقق الناتج المحلي الإجمالي في الصين والهند نمواً سنوياً يعادل ثلاثة إلى خمسة أضعاف نمو الناتج المحلي لدى دول الغرب. وضمن هذا الإطار تنظر الإدارة الأميركية إلى الصين باعتبارها "منافساً استراتيجياً" محتملاً، ومن ثم مارست أميركا ضغوطاً متواصلة على الصين منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي وإحدى أهم المسائل التي لفتت انتباه الولايات المتحدة للنمو الصيني المتسارع تكمن في تنامي الطلب الصيني على النفط، حيث أصبح العملاق الآسيوي منذ 2004 ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، متخطياً بذلك اليابان. الصين تستهلك 6.5 مليون برميل نفط يومياً، وحسب وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن يصل استهلاك الصين اليومي عام 2025 إلى 14.2 مليون برميل، وسيكون على بكين أن تستورد 10.9 ملايين برميل يومياً. "بولنت" أبدى استغرابه من أن الصين التي تقاربت معها الولايات المتحدة في عقد السبعينيات لمواجهة الكتلة السوفييتة، أصبحت بعد ثلاثة عقود مصدر تهديد لهيمنة الولايات المتحدة. نحو علاقات جديدة مع "الآسيان": خصص "كازي أوجرا" مقاله المنشور في "جابان تايمز" اليابانية يوم السبت الماضي، لطرح رؤية جديدة يتعين على طوكيو التعامل بموجبها مع دول رابطة "الآسيان" العشر (إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وكمبوديا وميانمار والفلبين وتايلاند وفيتنام وبروناي ولاوس). الكاتب، وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة "أوياما جاكوين"، والذي عمل سفيراً فوق العادة في فيتنام وكوريا الجنوبية وفرنسا، استنتج أن العلاقات بين اليابان و"الآسيان" تقوم على التجارة والاستثمار والسياحة والمعونات المالية، لكن هذه العلاقات وصلت إلى نقطة تحول مهمة، ذلك لأن معظم -إنْ لم يكن كل- الدول الأعضاء في رابطة "الآسيان"، قد وصلت إلى مرحلة من النضج الاقتصادي الذي يجعل كلاً منها شريكاً تجارياً مهماً لليابان، بدلاً من أن تكون هذه الدول مجرد متلقٍ للسلع والأموال والتقنيات اليابانية. وضمن هذا الإطار، تنامت صادرات دول "الآسيان" إلى اليابان خلال العقد الماضي، في حين لم تزدد الصادرات اليابانية إلى هذه الدول بنفس الدرجة، كما تراجع نصيب هذه دول من المعونات اليابانية. هذا كله يتطلب من طوكيو إعادة توجيه دبلوماسيتها العامة تجاه دول "الآسيان"، وتطوير سياسات للتبادل الثقافي مع هذه الدول، لأنه من المطلوب تصحيح الصورة النمطية المترسخة لدى دول المنطقة وهي أن اليابان ليست سوى عملاق اقتصادي. أول خطوة لإعادة توجيه سياسات طوكيو، تكمن في التأكيد على موقف مشترك مع دول الرابطة تجاه القضايا العالمية، على سبيل المثال، على الجانبين العمل معاً للتصدي للإرهاب والأمراض المعدية والنقص المحتمل في مصادر المياه والطاقة وتلوث البيئة. الخطوة الثانية هي نشر القيم الآسيوية حول العالم، ضمن حوار للتقارب بين الحضارات. الخطوة الثالثة تتمثل في التبادل العلمي بين اليابان ودول الآسيان، وفي هذا الإطار يمكن للمؤسسات الأكاديمية ومراكز البحوث وكذا المسؤولون السياسيون ورجال الأعمال في كلا الجانبين تكثيف الحوار في مسائل مهمة كالتعامل مع الصين والأحادية الأميركية والدور العالمي لمسلمي آسيا. الخطوة الرابعة تكمن في ضرورة دعم المجتمع المدني والمؤسسات غير الحكومية في دول الآسيان كي تلعب دوراً في التصدي للمشكلات الاجتماعية. الطاقة النووية... في الطريق: تحت هذا العنوان نشرت "ذي أستراليان" الأسترالية يوم السبت الماضي تقريراً لـ"دينس شانهان" و"ستيف لويس"، كشفا خلاله عن أن أستراليا وكندا ستشكلان جبهة موحدة لاستخراج وبيع اليورانيوم. التقرير رصد تصريحات لرئيس الوزراء الأسترالي "جون هاورد" قال فيها إن إنتاج الطاقة النووية في أستراليا أمر حتمي، هاورد أدلى بهذه التصريحات يوم الخميس الماضي، أثناء زيارته إلى العاصمة الكندية أوتاوا، وأضاف أن إنتاج الطاقة النووية في أستراليا لا يزال محكوماً بالاعتبارات الاقتصادية، لكن ارتفاع أسعار النفط غَيّرَ معادلة الطاقة برمتها، وحسب "هاورد"، فإن بلاده ستنتج الطاقة النووية قريباً، أو بالأحرى في وقت أقرب من المتوقع، فهو يرى في بيع اليورانيوم أداة جيدة لتعزيز اقتصاد بلاده وفي الوقت نفسه مصدراً لطاقة نظيفة بديلة للوقود الأحفوري. إعداد: طه حسيب