ستكتسب عادة النظر إلى السحب أبعاداً جديدة، مع قرب إطلاق قمرين اصطناعيين مصممين للقيام بأول مسح عالمي لخصائص السحب التي تؤثر على الطقس والمناخ... كما أعلن العلماء مؤخرا. ومن المقرر أن ينضم قمرا "ناسا" الاصطناعيان اللذان أطلقا يوم الجمعة قبل الماضي من قاعدة "فاندنبرج" الجوية -في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية- على صاروخ "دلتا- 2" نفسه والذي تنتجه شركة "بوينج"، إلى ثلاث مركبات فضائية تقوم بإجراء مسح لكوكب الأرض في إطار دراسة تفضيلية للعوامل المتداخلة التي تؤثر على مناخ الكوكب.
وهذه المجموعة من الأقمار الموزعة على مساحة يبلغ طولها 4400 ميل، ستدور حول القطبين على ارتفاع 438، لقياس التفاعلات بين الهواء والماء والسطح وبين طاقة الشمس لمعرفة تأثيرها على الطقس في المدى القريب، والتغييرات المناخية في المدى البعيد.
وأحدث الإضافات لهذه المجموعة من الأقمار هو قمر " كلاود سات" الذي سيقوم بعمل مسح لتشكيلات السحب، باستخدام رادارات تزيد في درجة حساسيتها عن رادارات الطقس المعتادة بمئة مرة، وكذلك القمر المسمي" كلاود إيروسول ليدار" والقمر الاصطناعي" باث فايندر" الذي يعمل بالأشعة تحت الحمراء والقمر "كاليسبو".
ومن المقرر أن يعمل القمران الجديدان المداريان لمدة 22 شهرا لتوفير ما يقارب جهد موسمين من البيانات والمعلومات المتعلقة بآليات المناخ، كما يقول العلماء.
وكان من المقرر إطلاق رادار "كلاود سات" والقمر الاصطناعي "كاليسبو" العام الماضي، غير أن مشكلات تقنية، وإضراب فنيي شركة "بوينج" الذين يقومون بتجهيز الصاروخ، أدى إلى تعطيل المهمة.
وسيقوم الرادار "كلاودسات" بعمل مسوح عمودية في السحب وطبقاتها لتحديد كمية المياه التي تحتوي عليها وكذلك شكلها. وقد أدلى "جرايم ستيفنس" الأستاذ بجامعة "كولورادو ستيت" وكبير الباحثين في المهمة، بتصريح في مؤتمر صحفي عقد منذ ثلاثة أسابيع تقريباً، في مقر مختبر الدفع النفاث في باسادينا -كاليفورنيا قال فيه إنه على الرغم من حقيقة أن ما يعادل واحداً في المئة فقط من كمية الماء في كوكب الأرض موجود في الغلاف الجوي، إلا أن تأثير العام لذلك على المناخ ليس معروفاً على وجه التحديد. وأضاف ستيفنس في تصريحه: "إن المعلومات الجديدة التي سنحصل عليها من خلال الرادار "كلاود سات" ستساعدنا في معرفة الإجابة على العديد من الأسئلة التي كانت تشغل بالنا عن الكيفية التي يتم بها تكون الأمطار والثلج من السحب، والكيفية التي يتم بها توزيع الأمطار والثلج على مختلف مناطق العالم، والكيفية التي تؤثر بها السحب بشكل عام على مناخ الكرة الأرضية... فهذه كلها أسئلة لا نعرف لها إجابة دقيقة حتى الآن وكل معلوماتنا حولها تقريبية".
يذكر أن الدور الذي يلعبه الماء في الغلاف الجوي يعتبر من العوامل غير المحددة بدقة، وهو ما حال دون التوصل حتى الآن إلى نماذج كمبيوترية جيدة، لاستخدامها في قياس ظاهرة الاحترار الأرضي، وغيرها من ظواهر المناخ كما يقول "ستيفنس".
ويقول "ستيفنس" أيضا إن" كميات الماء الموجود في السحب صغيرة للغاية، ولكنها في غاية الأهمية رغم ذلك، لأنها تمثل الجزء المتجدد من المياه العذبة التي نشربها".
إلى ذلك يقول "ديفيد وينكر" الباحث بـ"مركز لانجلي للأبحاث" التابع لوكالة "ناسا" الفضائية في مدينة هامبتون بولاية فرجينيا، وكبير العلماء المسؤولين عن القمر الاصطناعي" كاليسبو" إن القمر سيرسل نبضات ليزرية إلى داخل الغلاف الجوي، لتحديد كمية، ونوع، وتوزيع، ذرات الأيروسول. ومن المعروف أن الأيروسولات هي عبارة ذات مصدر بشري وطبيعي، تقوم بامتصاص أو عكس الطاقة الشمسية، حسب حجمها، وشكلها، ولونها، وتركيبها الكيماوي. ويقول الخبراء إن تأثير ذرات الأيروسول على المناخ غير معروف إلى حد كبير، وإن كل المعروف عنها أنها الأجزاء التي تقوم بتجميع الرطوبة الموجودة في السحب لتكوين قطرات الأمطار.
ونبضات الليزر، والأدوات الموجودة على ظهر القمر" كاليبسو" التي تستطيع تحديد تركيب، وحجم ذرات الأيروسول، التي يتم الكشف عنها، ستساعد على قياس المدة الزمنية التي تبقى خلالها تلك الذرات في الغلاف الجوي، والسرعة التي تسافر بها. وسيمكِّن هذا العلماء من إعداد صورة عن طبقات الإيروسول والسحب، لمعرفة العلاقات التي تربط بينها كما يقول وينكر.
ويضيف وينكر أيضا: "إننا نتوقع أن تساعدنا البيانات التي ستقوم المركبة كاليسبو بجمعها على التنبؤ بحالة الطقس والمناخ.
وستنطلق المركبتان بفارق 15 ثانية لكل منهما عن الأخرى وذلك بعد أن تنضما إلى مجموعة الأقمار الاصطناعية، مما يسمح لهم بعمل مسح لنفس الخصائص في وقت متزامن تقريباً. ويطلق العلماء اسماً رمزياً على خط الأقمار الاصطناعية "القطار- أ" لأنه يعبر خط الاستواء بعد الظهيرة، ولأن المركبة الفضائية القائدة فيه يطلق عليها "أكوا" والأخيرة اسمها "أورا".
والمركبة "أكوا" التي أُطلقت عام 2002، تقوم بدراسة الدورات الخاصة بالماء، أما المركبة "أورا" التي أُطلقت في عام