بعد القبض على صدام، بتلك الطريقة المهينة، انبرى حملة الأقلام، من كتّاب الأعمدة والمقالات الرئيسية في الصحف العربية بقذف وذم الرئيس المخلوع بأبشع وأحط الكلمات التي تضمنتها قواميسهم، وكأن المذكور لم يعش بين ظهرانيهم في الأمس القريب· أفيقوا أيها الكتاب والمحللون السياسيون، إن المذكور، لمن لا يعرف، حكم العراق مدة تزيد على الست وثلاثين سنة·
وقد بلغ عدد العراقيين الفارين من حكم صدام أربعة ملايين يهيمون على وجوههم في بقاع الأرض حالهم حال فقراء العالم الذين تضطرهم الظروف المعيشية في بلدانهم للهجرة والبحث عن لقمة عيش ليسدوا بها الأفواه الجائعة· نعم حالهم كحال أولئك الفقراء وهم ينتمون إلى أغنى بلد في العالم· أما من بقي في العراق فقد تم تخويفهم وترويعهم بأبشع وسائل البطش والقتل·
كل ذلك تم وبمعرفة الجميع أو من أراد أن يعرف· بعد ذلك زج بالعراق في حرب لا طائل من ورائها، نتج عنها مئات الآلاف من الجرحى والقتلى من الشعب العراقي وتحويل العراق إلى بلد مدينة بعد أن كانت دائنة، بالرغم من كل ذلك لم اقرأ أي شيء لهؤلاء مثل ما أقرأه الآن· لماذا؟ هل هو الخوف من بطش صدام، أو هو مهادنة للسياسة السائدة؟ أيها الأخوة، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، أي إذا كان ليس بإمكاننا أن نقول الحق في وقته ليترك أثراً يختمر في النفوس ويفعل فعله في وقت لاحق، فالأولى بنا أن نسكت·
خليفة النعيمي - أبوظبي