تباينت ردود فعل الناس عبر وسائل الإعلام بشأن القبض على صدام حسين، فهناك من فرح لهذا الحدث وهناك من حزن جداً· والكل يتحدث محاولاً إقناع الآخرين أو إقناع نفسه بأن ما يقوله هو الصدق· بعض المعلقين على الأحداث كانوا في حيرة ونحن في حيرة أكثر· لقد سمعت رئيس تحرير إحدى الصحف يقول وهو ينعى صدام حسين (لو أن الشعب العراقي له الحرية الآن لسارت التظاهرات بالملايين تطالب بعودته)· وأخذ البعض يقارن بين صدام وعبدالناصر والكل يبكي على ليلاه·
أليس هذا غريباً بعد كل ما فعله صدام في العراق وشعبه نجد من يبكي على أطلاله؟ حقاً إننا جميعاً اتفقنا على ألا نتفق· وربما هذه هي طبائع الأمور، ولكن العيب على وسائل الإعلام التي فتحت الميكروفونات لكل من هب ودب لتملأ فراغ الساعات الطوال حتى أنني سمعت في إذاعة لندن عاملاً مصرياً يتحدث ويكاد يبكي ناعياً سقوط البطل· أنا لا أناقش هذا بقدر ما أتعجب ولكنني أركز علي صورة صدام وهو مختبئ في القبر، أقصد القبو لمدة ثمانية أشهر· أعتقد أن هذه المدة مرت كالدهور على صدام وذلك لأن الجبروت انتهى في هذا القبر·· لا شك أنه كان وما زال يتمنى الموت ولكن الموت عزيز·· كيف هذا المارد الذي قهر شعبه ودفن الآلاف أحياء يدفن نفسه حياً، كيف كان شعوره وهو يرى شعبه يدوس بالأقدام على تماثيله؟
إنني أعتقد أن الثمانية شهور وسط الأموات وركام الموت وصدام الحي الميت أو الميت الحي كافية لأن تكون العلقم المر الذي شربه بعد أن استوعب الدرس· إنه درس من العناية الإلهية لمثل هؤلاء الطغاة· يمهل ولا يهمل· أعتقد أنه مهما شكلت محاكمات وأصدرت عقوبات فلن تكون أكثر مرارة من الثمانية أشهر، تماماً مثل من يأكل كل ما لذ وطاب وفي نهاية الوجبة يشرب كأس العلقم المر، فالمرارة تبقى ويضيع الطعام اللذيذ· هكذا الحياة درس للكل، لعلنا على المستوى الشخصي ندرك أساسيات العدالة الإلهية ونسعى ألا نكون ظالمين كي لا نلقى المصير نفسه·
د·مراد راغب حنا - أبوظبي