استمرار أزمة قانون العمل الجديد... ونهاية أوهام "إسرائيل الكبرى"


 


تواصل أزمة قانون العمل الجديد في فرنسا، ودلالات نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وحقيقة الاصطفاف الأخير في العراق، موضوعات ثلاثة نستعرضها في جولة سريعة في الصحافة الفرنسية.


 


أزمة قانون العمل


في صحيفة لوموند وضمن الحملة الصاخبة المتواصلة ضد قانون توظيف الشباب رفض أوليفييه فافيرو اعتبار هذا القانون بمثابة "لقاح قاتل" كما يقول مناهضوه، وهذه هي الحقيقة مهما حاول غلاة الفكر الليبرالي الاستعانة بملكات البلاغة التقليدية لمهاجمة قانون صادر وفق الأسس الدستورية ومصوت عليه من قبل أكثرية برلمانية شرعية. صحيح أن الطريق إلى الجحيم محفوفة بالنوايا الطيبة، ولكن من يريدون لفرنسا أن تبقى إلى الأبد تجتر أوهام نظام "دولة العناية"، يتجاهلون أيضاً حقيقة القانون الجديد. وفي صحيفة لوفيغارو في مقال بعنوان "خيار شيراك" اعتبر أليكسيس بريزيه أن تدخل رئيس الجمهورية المتأخر وغير الموفق حتى الآن لتطويق أزمة الـ CPE يشير إلى رغبة في تعويم دومينيك دوفيلبان وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من رصيد قليل متبقٍ لليمين في صدور الفرنسيين، أكثر من كونه مسعى لوضع الأمور في نصابها الصحيح. فكل الخيارات الآن أمام شيراك صعبة، فإلغاء القانون غير ممكن، وتعديله لن يرضي النقابات إلا إذا كان بمعنى الإلغاء، وإقالة دوفيلبان التي تبدو مغرية لن تكون مفيدة، بل قد لا يجد الرئيس من هو مستعد لتولي الوزارة الأولى، في ظروف كهذه وقبل عام واحد فقط من رئاسيات 2007. وعملية خلط أوراق من هذا الحجم وفي هذا التوقيت غير المناسب ستكون دليلاً بيد خصوم شيراك لنزع أية شرعية عن حزبه الحاكم وعن اليمين بصفة عامة. أما دوفيلبان نفسه فيبدو أنه لم يفهم بعد أن ما بات اليسار والنقابات يراهنان عليه هو إطاحة رأسه هو شخصياً من قصر ماتينيون. وفي لوفيغارو أيضاً كتب إيفان ريفيول مقالاً في هذا الشأن بعنوان: "آثار سياسة الكذب" أبرز فيه أن ما تجنيه فرنسا الآن هو ما زرعته طيلة عقود من الكذب على الذات وعلى الآخرين من خلال رفع شعارات فضفاضة مضادة لليبرالية وبالاحتكام إلى أهواء شارع أفسدته أحزاب شعبوية بشكل لا يطاق. وفي الوقت الذي توصلت فيه حتى بيلاروسيا إلى أهمية حرية السوق يريد شعبويو اليسار الفرنسي وأحزاب الشارع النكوص عن الخيار الليبرالي وفرض قوانين "دولة العناية". أما في ليبراسيون فقد دعا ألان ديهامل الرئيس شيراك إلى التدخل لإلغاء أو تحوير أو تجميد قانون CPE لأن الفرنسيين انتخبوه هو رئيساً للدولة، وليس دوفيلبان.


نهاية إسرائيل الكبرى


هذا هو عنوان افتتاحية صحيفة لوموند ليوم الخميس وفيها استعرضت دلالات نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، مشيرة إلى أن ما نراه الآن هو الحصيلة الحقيقية للانتفاضة الفلسطينية الثانية، حيث أدت خمس سنوات من العنف إلى تغير كامل في مشهد الصراع. فعلى الجانب الفلسطيني انتهى الأمر بسقوط مدوٍّ لحركة "فتح" ووصول حركة "حماس" إلى السلطة، وعلى الجانب الإسرائيلي سقط لأول مرة الاستقطاب الثنائي بين اليمين الديني والقومي من جهة وحزب العمل من جهة أخرى. ولئن كانت زعامة المشهد السياسي الإسرائيلي انتقلت الآن إلى الوسط ممثلاً في حزب "كاديما"، فإن ما توصل إليه حزب شارون الناشئ هذا من مكاسب لا يعطيه مع ذلك تفويضا شعبيا كاملاً على بياض، خاصة أن نتائجه جاءت أقل من التوقعات حتى لو وضعته في الصدارة. وما تقوله نتائج الانتخابات الإسرائيلية بالمختصر المفيد هو أن مقولة "إسرائيل الكبرى" قد قبرت الآن بشكل نهائي. ولعل هزيمة الليكود واليمين في هذه الانتخابات تصلح مؤشرا على تحول