تكتسب ظاهرة إدمان المخدرات بعداً اقتصادياً، بجانب الأبعاد الأمنية والاجتماعية الصحية، حيث يتعلق الأمر باستهداف دول بعينها من قبل مافيا تجارة المخدرات المعولمة، خاصة بعد أن أثبت الواقع أن مردود هذه التجارة الخبيثة يفوق أي سلعة أخرى وربما الحال هنا ينطبق على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل عام ودولة الإمارات على وجه الخصوص.
ورغم إشارة الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، مؤخرا، في ندوة "دور المرأة في مكافحة المخدرات"، إلى أن الوضع في دولة الإمارات في ما يتعلق بقضايا المخدرات لا يزال مطمئناً وغير مخيف، وحديثه عن نجاح مركز تدريب وتأهيل المدمنين في إعادة تأهيل 37 مدمناً، فإنه في الجانب المقابل حذر من كارثة كبرى على دول "التعاون" وهي: أن نحو 65%-70% من إنتاج المخدرات أصبح يتم في أفغانستان، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن إنتاج أفغانستان من الأفيون بلغ 2800 طن وتباع في السوق بنحو 81 مليار دولار. ويرجع الكثيرون استهداف دول "مجلس التعاون" ودولة الإمارات تحديداً من جانب تجار المخدرات إلى وفرة القوة الشرائية لدى مواطني الإمارات وأيضاً بسبب الخصائص السكانية التي تتمثل في الكثافة الشبابية العالية وهي الفئة المستهدفة من قبل تجار السموم، وكذلك قرب الإمارات جغرافياً من الدول المنتجة للمواد المخدرة وإلى عدم قدرة الدول التي تزرع فيها المخدرات على السيطرة على الوضع أمنياً، ومنع زراعة النباتات المخدرة بسبب ظروف وأوضاع معقدة تسهم في تشابك مصالح مزارعين مع جماعات وتنظيمات تستفيد من هذه التجارة في تحقيق أهداف معينة، رغم أن الدول المنتجة ليست خارج نطاق الخاسرين من هذه المافيا، بل إن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن نحو 200 مليون من سكان العالم يتعاطون المخدرات.
الجديد الذي كشفته الندوة المشار إليها سلفاً يتمثل في انتشار تعاطي المخدرات داخل قطاعات جديدة في المجتمع، وهو أمر ربما كان البعض يتداوله سراً، ومن بين هذه القطاعات النساء وطلبة المدارس وبأعمار مختلفة وشرائح عمرية مبكرة ما يشكّل خطراً كبيراً، الأمر الذي يدعو إلى المطالبة بعدم اقتصار مكافحة هذه المشكلة على الجانب الأمني، بل بات مهماً أن تتضافر الجهود جميعها بداية من وسائل الإعلام و الجمعيات الأهلية ودور العبادة والأسر والمدارس للتوعية بخطر المخدرات والتحذير المبكر من مخاطر الإدمان، فضلاً عن تشجيع المدمن على اللجوء للمصحّات وألا يخاف من العقوبة وتهيئة المجتمع لقبول هؤلاء الضحايا المغرر بهم وعدم نبذهم اجتماعياً كي لا يستمروا في انحرافهم وربما يورطوا أشخاصاً آخرين ولو من باب الانتقام والرد على رفضهم وعزلهم اجتماعياً وعدم تفهّم مشاكلهم. كما ينبغي كذلك الانتباه إلى خطورة الأدوية والمواد المخدرة المتداولة كعلاج وتباع وفقاً لوصفات طبية مراقبة بعد أن ثبت حدوث بعض التجاوزات من جانب أطباء عاملين بالدولة خلال الفترة الماضية، فلسنا بحاجة إلى مشكلة مجتمعية جديدة مصدرها هذا الخطر الجديد القادم من الشرق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية