"ربما لا يكون زواج الكويتيين والوافدين العرب من الآسيويات في الكويت قد وصل بحسب الإحصائيات ودراسات علم الاجتماع إلى حد أن يكون ظاهرة اجتماعية. ولكنه بلا شك أصبح أمراً ملحوظاً ومتزايداً في المجتمع الكويتي".
المدهش في ذلك الكلام الذي نقلته إحدى الصحف الكويتية، أن أغلب من تحدثت إليهم مُعدَّة التحقيق، رأوا في ذلك الزواج مصلحة مشتركة للطرفين. الرجل الكويتي يبحث عن المتعة في إطار شرعي بامرأة لن تفضحه لأنها تريد المال فقط. والرجل المقيم في البلاد يضطر إلى البقاء بعيداً عن زوجته، وربما لا يستطيع الزواج في بلده، "يرى أن من مصلحته أن يتخذ له زوجة مؤقتة في الكويت يتفق معها على أن يتحمل عنها عبء الإيجار والمواصلات ونفقة المأكل والمشرب"!
بعض المقيمين من العرب مدهش في استغلاله لفرص الزواج هذه، وربط أفريقيا بآسيا. "عبدالحي" مثلاً، يعمل في الكويت منذ سنوات طويلة، متزوج في بلده بزوجتين إحداهما ابنة عمه والثانية ابنة خاله، لكنه لا يسافر إلى بلده إلا كل ثلاث سنوات، وهو يتحدث عن رغبته في الزواج بفلبينية بشكل مؤقت! يقول: "لا أستطيع أن أحضر إحدى زوجَتَيّ للإقامة معي من دون الأخرى، لذلك أرى أن أتزوج فلبينية لتقيم معي في الحجرة التي أسكنها، وأفضّلها على النساء اللواتي من جنسيتي في الكويت، لأنها غير متطلبة مادياً... وسأنفق على جميع احتياجاتها... وعندما أعود إلى بلدي سأنفصل عنها... يا دار ما دخلك شر".
وتتحدث محامية كويتية عن المشاكل التي يقع فيها الكويتيون الذين يرتبطون بآسيويات، فتقول: "غالباً ما يكون من يرتبطون بعلاقات غير شرعية بآسيويات من الشباب، حيث تستفيد الآسيويات من تلك العلاقة عندما يبلغن عن مواقعة هؤلاء الشباب لهن. وأحياناً يضطر الشاب إلى دفع مبلغ كبير جداً للآسيوية مقابل تنازلها عن شكواها حتى لا يفقد عمله أو علاقته بأهله... والأدهى من ذلك عندما تكون العلاقة علاقة زواج شرعي أو متعة أو زواج عرفي".
الزواج نفسه، الدائم منه والمؤقت، صار محوراً لكثير من النشاطات الاقتصادية والمهن، إحداها مثلاً مهنة الخطّاب والخطّابة! صحف الكويت الإعلانية تعرض كل أسبوع عشرات الأسماء وأرقام التلفونات.
كان الزواج المؤقت ولا يزال، موضع تحريم وإباحة بين المسلمين كما هو معروف. ويرى فقهاء السنة أن الإسلام أباح زواج المتعة المؤقت لبعض الوقت ولمبررات القتال ثم تم تحريمه. أما فقهاء الشيعة فيرون جوازه وشرعيته، وتقول كتبهم إن "المتعة مباحة في الإسلام وغير منسوخة إلى يوم القيامة". ويرى فقهاء السنة أن توقيت مدة الزواج بفترة ما من مبطلاته، ولهذا حرموا هذا الزواج وإن لم يعتبروه كالزنا، لما نُقل عن ابن عباس في جوازه. ولزواج المتعة الذي يبيحه الشيعة ما يقابله في الفقه السني وهو ما يسمى "الزواج بنيّة الطلاق"، أي أن يقدم الرجل على الزواج الشرعي وهو ينوي داخل نفسه بأنه سينهي هذا الزواج بعد فترة معينة قد تقصر وقد تطول... دون اتفاق مع الزوجة أو موافقة منها! وفي المملكة العربية السعودية، ناشد الداعية الإسلامي المعروف الشيخ عبدالمحسن العبيكان، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، "التدخل لوضع حل لانتشار مشكلة الزواج بنية الطلاق، حيث تطالب مئات النساء من خلال المحاكم الشرعية في المملكة بأحكام رادعة ضد الأزواج الذين بادروا بتطليقهن بعد انقضاء فترة وجيزة من الاستمتاع بهن دون سبب". وطالب العبيكان بتشكيل لجنة لمناقشة هذا الموضوع وإيجاد الحلول المناسبة له.
وتكمن المشكلة في أن هذا النوع من الزواج جائز وحلال! يقول سيد سابق في كتابه "فقه السنة": "اتفق الفقهاء على أن من تزوج امرأة دون أن يشترط التوقيت، وفي نيته أن يطلقها بعد زمن، أو بعد انقضاء حاجته في البلد الذي هو مقيم به، فالزواج صحيح". ويقول محمد رواس قلعة جي، الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة الكويت: "يجوز للرجل أن يتزوج المرأة وفي نيته أن يطلقها بعد مدة، إذا لم تظهر هذه النية بشكل شرط في العقد، فإن ظهرت بشكل شرط في العقد كان النكاح مؤجلاً، وهو نكاح المتعة، وهو لا يجوز". ويميل الفقهاء الإصلاحيون عادة إلى تكريه هذا النوع من الزواج ومهاجمته رغم صحته من الناحية الشرعية. وينقل سيد سابق عن رشيد رضا في تفسير المنار قوله: "إن تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة يقتضي منع النكاح بنية الطلاق، وإن كان الفقهاء يقولون: إن عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوجُ التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد. ولكن كتمانه إياه يُعد خداعاً وغشاً، وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها".
ويبدو أن قضية الزواج بنية الطلاق مثارة بين شباب المسلمين في أوروبا وربما أميركا كذلك! ويتحدث الباحث اللبناني خالد محمد عبد القادر في كتابه "من فقه الأقليات المسلمة"، قائلا عن النكاح المؤقة بنيّة دون إظهاره: "وصورة هذا النوع، أن رجلاً تغرب عن دياره ولم ينوِ إقامة طويلة في تلك الديرة، وفي الوقت ذاته خاف على نفسه من المغريات الجنسية، فنك