لامس باسكال بونيفاس جانبا مهما من الحقيقة حين قال في مقاله "الرسوم المسيئة… ورقة بأيدي المتطرفين" (الاتحاد، الثلاثاء 28 فبراير 2006)، إن "ردة الفعل العنيفة في العالم الإسلامي منحت مبررا للمتطرفين في الغرب لتصوير المسلمين وكأنهم أعداء للحرية والديمقراطية". ولهذا الأمر مخاطره على جهود التحول الديمقراطي في العالم العربي، إذ أن الحكومات الغربية التي كثيرا ما تعرضت للنقد على أيدي مفكرين غربيين بسبب دعمها لأنظمة غير ديمقراطية في العالم العربي، أصبح بإمكانها الآن أن تشير بالبنان وتقول: انظروا، إنهم شعوب لا تعرف الديمقراطية ولا تؤمن بقيم الحرية ولا تريدها! بل أكثر من ذلك، فالاحتجاجات العنيفة بسبب الرسوم الكاريكاتورية، قدمت لإسرائيل دليلا آخر على مزاعمها القديمة حول كونها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة! وهنا يجب أن نذكر بأن بونيفاس هو أحد الأصوات الغربية التي تناصر القضايا العربية، وهو كذلك أحد ضحايا قوانين منع معاداة السامية في فرنسا، ومن ثم فهو يعلم تماما طبيعة الحال الذي كانت عليه صورتنا قبل تلك الاحتجاجات، وما أصبحت عليه بعدها، وكيف أنه من شأن الصورة وطبيعتها أن يؤثرا على قرارات السياسة الغربية تجاه منطقتنا!
نادر المؤيد- أبوظبي