في بلاغ له نُشر الأحد الماضي، حث المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الحركة المطالبة بالاستقلال في مونتينيغرو على القبول بمقترحات أوروبية تروم تحديد قواعد الاستفتاء المزمع إجراؤه حول مصير الإقليم. وتعتزم مونتينيغرو، هذه الجمهورية البلقانية التي كانت جزءا من يوغوسلافيا السابقة والتي تشكل اليوم جزءا من فيدرالية هشة مع الجمهورية الأكبر صربيا، إجراء تصويت مصيري منتصف مايو المقبل قد يفضي إلى استقلالها. وبالتالي يعتبر الاتفاق على كيفية إجراء الاستفتاء في نظر الكثيرين بالغ الأهمية بالنسبة لاستقرار المنطقة، حيث يخشى عدد من المسؤولين الغربيين من أن تؤدي نتيجة لا تحظى باعتراف الأطراف إلى حالة من عدم الاستقرار أو تقسيم هذا الإقليم الجبلي. وقد ناشد سولانا ومبعوثه إلى المنطقة السلوفاكي ميروسلاف لايتشاك كلا من حكومة مونتينيغرو، المؤيدة لفكرة الاستقلال، وأحزاب المعارضة، التي ترغب في البقاء في إطار الاتحاد مع صربيا، أن تتفقا على قواعد واضحة قبل موعد الاستحقاق. كما اقترح المبعوث الأوروبي أن يتاح للإقليم حق الانفصال عن الفيدرالية في حال صوت 55 في المئة من الناخبين لصالح الاستقلال، على أن تصل نسبة المشاركة في التصويت إلى 50 في المئة.
وفي البيان آنف الذكر، حث مكتب سولانا حكومة مونتينيغرو على أن تحذو حذو المعارضة، حيث أعلنت كريستينا غالاتش، المتحدثة باسم سولانا، أن "قرارا مماثلا من الائتلاف الحكومي من شأنه أن يتيح إمكانية إجراء الاستفتاء فورا، وذلك تحت رعاية الاتحاد الأوروبي وبدعم تام منه". ومما تجدر الإشارة إليه في هذا السياق أن سولانا هو من رعى إقرار دستور جديد في عام 2003 بين صربيا ومونتينيغرو، وهو الدستور الذي وضع حدا رسميا وبصفة نهائية للفيدرالية اليوغسلافية. هذا وتنص اتفاقية 2003 على إمكانية إجراء استفتاء هذا العام.
إلى ذلك، اتفقت أحزاب المعارضة في مونتينيغرو السبت الماضي على دعم مقترحات الاتحاد الأوروبي. ومن المنتظر أن يؤيد وزراء خارجية دول الاتحاد في اجتماعهم المرتقب الاثنين المقبل ببروكسل هذه التوصيات. غير أن حكومة مونتينيغرو أعربت عن معارضتها للقواعد المقترحة، حيث تطالب بأن يصبح اقتراع الانفصال قانونيا في حال مشاركة 41 في المئة من الناخبين فقط في الاستفتاء. كما أنه من غير المعروف ما إذا كانت حكومة مونتينيغرو ستقبل بنسبة 55 في المئة التي اقترحها الاتحاد الأوروبي أو ما إذا كانت ستدفع في اتجاه القبول بأغلبية بسيطة.
والواقع أن حكومة مونتينيغرو تخشى أن تمنح قواعد الاستفتاء التي يقترحها الاتحاد الأوروبي الأقلية المؤيدة للصرب امتيازاً غير عادل في الجمهورية، ولاسيما على خلفية نتائج استطلاعات الرأي التي تظهر وجود هامش ضيق للناخبين المؤيدين لفكرة الانفصال عن صربيا.
وقد نقلت وسائل الإعلام المحلية عن رئيس الوزراء ميلو ديوكانوفيتش الخميس الماضي قوله "إن القرار يعود للأغلبية وليس الأقلية"، وبأن "الصيغة التي يقترحها الاتحاد الأوروبي تحتوي على فيروس يهدد استقرار المجتمع فيما يخص تطبيق نتائج الاستفتاء". هذا ومن المتوقع أن يقدم برلمان مونتينيغرو جوابه الرسمي على مقترح الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء المقبل.
ويجدر التذكير بأنه تم الاعتراف دوليا بمونتينيغرو كدولة مستقلة عام 1878، ولكن سرعان ما تم ضمها إلى يوغسلافيا في نهاية الحرب العالمية الأولى. وطيلة عقد التسعينيات، عندما كانت الفيدرالية ما تزال تسمي نفسها يوغوسلافيا، عزلت مونتينيغرو نفسها عن الحكم الديكتاتوري للرئيس الصربي سلوبودان ميلوسوفيتش، الذي يحاكم اليوم في المحكمة الدولية بلاهاي.
غير أن ديوكانوفيتش فقد بعض الدعم الغربي بعد سقوط ميلوسوفيتش من الحكومة عقب انتخابات عام 2000، ولاسيما في ضوء فشله في محاربة الجريمة المنظمة؛ مثل تهريب السجائر والأشخاص عبر البحر الأدرياتيكي نحو إيطاليا. كما ساور القلق دولاً أخرى من أن يذكي استقلال مونتينيغرو، في حال حدوثه، رغبات الاستقلال في مكانين آخرين بالمنطقة، وهما كوسوفو التي تديرها حاليا الأمم المتحدة، والإقليم الصربي داخل البوسنة.
ومن جهة أخرى، سعا حزب ديوكانوفيتش وشركاؤه في الائتلاف منذ عام 2003 إلى التحالف ودعم جهود الانتقال إلى الاستقلال، حيث تتوفر الجمهورية، التي يفوق عدد سكانها 600000 نسمة بقليل، على نظامها الجمركي الخاص وعلى علم ونشيد وطني وعيد وطني، كما تستعمل اليورو بدلا من العملة الصربية.
وخلافا للبوسنة وكرواتيا وكوسوفو التي شهدت جميعها نزاعات عرقية سنوات التسعينيات، ظلت مونتينيغرو عموما في سلام. غير أن الانقسام السياسي حول مصير الجمهورية له حدود جغرافية واضحة، يرى الدبلوماسيون هنا أنها قد تتسبب في مشكلات في حال تمخض الاستفتاء عن نتائج لا تحظى بقبول مختلف الأطراف، خصوصا وأن أغلبية سكان الجزء الشمالي الشرقي من البلاد يفضلون الاتحاد مع صربيا، في حين يفضل السكان في الجنوب الغربي من البلاد الاستقلال.
نيكولاس وود