المتابع للأخبار اليومية الواردة من العاصمة السورية دمشق، من نشاط محموم لقوى المعارضة هناك، ومن تأثير واضح وملموس للجماعات والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، وغيرها من أخبار لا يستغرب ما يحدث، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتعاظمة والمتصاعدة على دمشق، وفي ظل الحراك السياسي الذي بدأ يدب في صفوف النظام السوري الحاكم، في مسعى منه للاستجابة للأصوات المطالبة بالإصلاح والتغيير المتعالية يوماً إثر يوم· وعلى هذه الخلفية نفسها، نقرأ مقال الكاتب الدكتور برهان غليون ''التعديل الوزاري في سوريا وانعدام الخيارات'' الذي نشرته صفحات ''وجهات نظر'' في عددها الصادر يوم الأربعاء الماضي· في هذا المقال يتحدث الكاتب بلغة لا وجود لها من قبل على امتداد ما يقارب الثلاثة عقود الماضية من التاريخ السياسي السوري المعاصر مثل: ''الاحتكار المطلق للسلطة، الذي يتجاوز بكثير أي صيغة ديكتاتورية عادية، ليصل إلى مستوى الاعتباطية الشاملة، وإلغاء السياسة المجتمع والقانون لصالح الكتلة الحاكمة وأنصارها''··· إلخ· وفي استطراد آخر للكاتب يقول ''إن منطق البراغماتية الذي ميز الحقبة السابقة من عمر النظام وسمح له بالتقدم على جثث الآخرين والإفادة من مآسيهم، يهدد اليوم بأن يتحول إلى انتهازية ضيقة الأفق وسيئة العواقب''· وكما يبدو فإن في أنفاس هذه الكتابة الكثير من إيقاع ونبرة الشارع السوري هذين اليومين· وأبرز ما يميز هذا الشارع، انكسار حاجز الصمت وارتفاع الأصوات المطالبة بالتغيير والإصلاح·
وليد عكاف- دبي