لا تزال الدول العربية شعوباً وحكومات تدور في حلقة مفرغة تجاه قضايا وموضوعات بعينها، تنفعل وتتفاعل معها حتى يشعر المراقب للأمور أن الموضوع على وشك الحسم، ثم سرعان ما تعود ''ريما لعادتها القديمة'' وكأن شيئاً لم يحدث، وفي قضايا أخرى يتم التعامل معها بتناقضات غير مفهومة على طريقة ''دكتور جيكل'' و''مستر هايد'، فنحن نتعامل معها كشر مطلق وبكره دفين، ولكننا لم نتخذ الإجراءات التي تشير إلى ذلك وتؤكده بل على العكس نظهر لها الود ونرسم على شفاهنا البسمة ونرتمي في أحضانها·
لقد آن أوان اتخاذ القرارات لحسم التناقضات، للقضاء على ''الشيزوفرنيا'' التي أصابت العرب في مناحي الحياة كلها، وباتت سمة يصعب التخلي عنها أو تجاوزها··· حان الوقت ليكون الحسم هو العلاج الشافي، فربما يدرك العرب قبل فوات الأوان بأن لهم موقفاً في قضاياهم·
أولى هذه القضايا العلاقة مع الولايات المتحدة، فكيف تكون واشنطن ''الخصم والحكم'' في آن واحد؟ كيف تكون أميركا ''الحلم والكابوس'' في الوقت نفسه؟ كيف تكون ''العدو والصديق''؟ كيف ''تهدد'' الأمن العربي و''تدافع'' عنه؟
لقد آن أوان حسم هذا التناقض باختيار القرار الرشيد من بين الخيارات المتاحة، ومن أهمها:
-رفع الراية البيضاء والانبطاح، والتسليم ''لماما أميركا'' بالأقدار كلها، وتغيير اللغة العربية إلى الأميركية، واعتبار الثقافة الأميركية هي أساس التعامل، ونحتفل بأعيادها، ونعادي من يعاديها، ونصادق من يصادقها، ونبذل الغالي والنفيس دفاعاً عنها، فطلبها أمر، وعتبها زجر، ونكف عن الشكوى والتذمر فلا أحد يشكو ''والدته'' أو يعترض عليها·
- نعلن عداءنا الصريح والواضح لـ''الشيطان الأكبر''، على أن يتبع ذلك مطالبته بسحب كل ما هو أميركي من الأرض العربية، من الإبرة إلى الصاروخ، وما بينهما من سلسلة مطاعم الوجبات السريعة والملابس، خاصة الجينز بأنواعه وأشكاله المختلفة، ووسائل المواصلات والاتصالات، وشركات النفط، والسلاح والعتاد العسكري··· إلى آخر القائمة·
- نتخذ موقفاً محدداً وواضحاً من تصرفات واشنطن المؤثرة على المصالح الحيوية والاستراتيجية العربية، ونمنحها فترة زمنية لتتخذ مواقف لصالح العرب، أو يتركونا وشأننا·
- إعلان الجهاد والكفاح ضد أميركا لمقاومة كل ما تنتجه مصانعها، على أن نستبدله بما ينتجه العرب، ونرفض معونتها ونستعيض عنها بمال عربي، ونمتنع عن التعامل مع وسائل إعلامها، ونرفض استنساخ برامجها التلفزيونية، ونتوقف عن استخدام شبكة الإنترنت، ونعتمد على الشبكة العربية، ونتدخل لحل أزمة الاستقرار وفقدان الأمن في العراق·
- يتم تقسيم العالم العربي إلى فريقين: الأول يساند ''ماما'' أميركا ويعلن انضمامه للعمل تحت قيادتها ليصبح ضمن جواريها، والثاني يناهضها وينضم إلى معسكر ''محور الشر''، ويحاول عقد اتفاق سري مع ''السِماوي'' و''الزفتاوي'' و''السوداوي''، لإقناعهم بالاستقـلال عن واشنطن والانضمام إلى الفريق الثاني، حفاظاً على صورتهم الشريرة التي اتفقوا مع أميركا على تجسيدها·
فالخيارات واضحة إذاً والمطلوب هو حسمها، حتى نخرج من حالة الانفصام التي نمر بها في علاقتنا مع القوة العظمى بعد أن سلمنا الدفة إليها واستسلمنا لما تفعله بنا، واعتمدنا ولا زلنا نعتمد عليها في حل قضايانا، إلا إننا نجأر بالشكوى منها، ونعترض على سياستها·
ثم نأتي لمنظمتنا الإقليمية الكبرى ''جامعة عمرو كوسة العظمى''، فقد آن وقت الحسم، ففي مارس القادم يحين موعد تعيين أمين عام جديد لها، وهو وقت مناسب لاتخاذ القرار السليم، فالدول العربية تقوم بتمويل ميزانية الجامعة، وفي الوقت نفسه تقع على عاتق الجامعة خدمة المصالح العربية العليا، ولكن الحال تغيّر، فالتمويل العربي يأتي لمساندة مصالح أمينها العام، أقصد ''رئيس دولة الجامعة''، وهو يتصرف في ''العزبة الجامعة'' كيف يشاء حين يشاء· لذا فإن هناك مجموعة من الخيارات التي يجب أن تحسم الوضع، منها:
- إعلان استقلال الجامعة عن الدول العربية، لتصبح تحت قيادة السيد الرئيس ''عمرو كوسة''، مع تقديمنا بعض المساعدات الإنسانية إلى حين توافر موارد مالية لها، وتركها تبحث عن عمل يتناسب وقدرات رئيسها·
- طرح الجامعة للخصخصة لتتقاسمها دول عربية عدة أو أفريقية أو أجنبية لإدارتها بعيداً عن بقية الدول العربية، وتصبح تابعة لهم أو تابعين لها، كنوع من الوجاهة الإقليمية·
- إلغاء الجامعة العربية وتوفير ما يصرف عليها من أموال، والاستفادة من خبرات العاملين فيها في ميادين أخرى، بعد أن ثبت فشلها التام في العمل لصالح الدول العربية من جانب، وباتت مصدر فرقة لهم من جانب آخر·
- تحول الجامعة إلى ''لجنة'' ضمن لجان البرلمان العربي المشكل حديثاً، تكلف بإعداد الدراسات وتقديم التوصيات للدول الأعضاء في البرلمان، مع تغيير السيد ''عمرو كوسة'' لأن المنصب لن يتناسب مع توجهاته الاجتماعية وطلعته البهية، وتغيير اسمها إلى ''لجنة الاستشارات والتعاون العربي''·
- إعادة النظر في ميثاق الجامعة العربية و