فجر وزير الثقافة اللبناني في المؤتمر الثاني لمؤسسة الفكر العربي، والذي انعقد في بيروت تحت عنوان: استشراف المستقبل العربي، قضية لها علاقة بالكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان وبالدرجة الأولى حقوق الطفل، بغض النظر عن كون الطفل فلسطينياً أو عربياً، ابن (إرهابية) أو (مناضلة) أو مجرد امرأة، أي امرأة، وضعت في السجن وهي حامل·
اسم القنبلة الموقوتة (نور غانم)، ونور طفل فلسطيني أسير لا يتعدى عمره اليوم الشهرين ولد في سجن إسرائيلي لأم أسيرة·
نور، وعلى ذمة الراوي، الذي قدم للمؤتمر وثيقة تؤكد أنه أصغر أسير في التاريخ يعيش في زنزانة ويتعرض لكل أنواع القهر والاذلال والإهمال· يفتش يومياً وكما الأسيرات وثيابه خرق بالية دبرتها أمه من ثيابها وثياب السجينات، كما أنه لا يحصل على ما يكفيه من حليب، ولا تستطيع أمه أن تعتني بنظافته كما تعتني كل أم بابنها· فالماء والصابون بالقطارة، ووقت الاستحمام دقائق معدودة·
رضيع عربي في زنزانة إسرائىلية· مر الخبر مرور الكرام، وأكمل المؤتمر أعماله بما هو أهم وأعم، وبقي نور في زنزانته أسير جهلنا ولا مبالاتنا وسجين اهتمامنا بالقشور والمظاهر، قبل أن يكون أسير السلطات الإسرائيلية· بحثت على الإنترنت عن اسم نور غانم، لأجد معلومات أكثر عن أصغر أسير في العالم، فلم أجد عنه شيئاً، إلا أنني وجدت معلومة تقول إن نور غانم صبية فلسطينية أيضاً (15 سنة) من طولكرم استشهدت في 25 فبراير 2002 في الضفة الغربية بنيران جنود الاحتلال، يوم كانت واقفة أمام نقطة تفتيش الطيبة· ولا أدري إن كان هنالك صلة بين (النورين)· بحثت في موقع مركز المعلومات الوطني الفلسطيني وتحديداً تحت عنوان الأسرى وواقع الأسرى في سجون الاحتلال، فوجدت أن الموقع برمته تعود معلوماته إلى ما قبل سنة وأنه لا وجود لاسم الأسير المولود نور غانم·
وبعيداً عن الثورة والعروبة والكلام الذي لا يأتي أكله، أسأل: لو كان هذا الطفل يحمل أية هوية غير الهوية العربية، هل كان سيهمش بهذا الشكل؟ هل كان سينسى بمثل هذا النسيان؟
للحظة تصورت أن (استشراف المستقبل العربي)، يبدأ اليوم· من الطفل الذي ولد اليوم أو قبل شهر أو قبل سنة، وأن المئات التي حضرت أو شاهدت فعاليات المؤتمر ستصر على أن تكون لها قضية حقيقية، لا يستطيع أي كان مهما علا شأنه أن يحورها ويصفها بـ(الإرهاب)، ألا وهي قضية أصغر أسير في العالم· فإذا بالمؤتمر ينتهي وينفض الغث والسمين، ويعود كل إلى هواه ومركزه وكرسيه وسلطته··· ويبقى نور الصغير أسيراً إلا من حضن أمه·
يقولون إننا أمة عاطفية· صدقوني إنه هراء· العاطفة في القلب والقلب نبيل وهو النبض الأول يحرك العقل للخير· ونحن أمة ترعى على سطح الأرض فقط لا غير·
من ممن حضروا المؤتمر أو سمعوا عن قصة نور سيتحرك؟ من سيصرخ في الأمم المتحدة وفي جمعيات حماية حقوق الطفل وفي الصحف الأميركية والمحاكم الإسرائىلية باسم هذا المسكين؟ لماذا لم تتحرك الأقلام والحقائب الديبلوماسية العربية لتعيد رفع أحقية القضية الفلسطينية بالظلم الواقع على نور·
ليستغل نور لصالح القضية، ليستغل بأية طريقة كانت، ولكن ليستغل وهو شبعان ومتدفئ ولابس ثياباً نظيفة ومتمتع بأول حق من حقوق الطفولة والإنسان··· ألا وهو الحرية· إذا كنتم لا تريدون أن يصبح نور قنبلة موقوتة تنفجر بعد 17 سنة في وجه أطفال إسرائيل، أو في سفارة غربية أو عربية··· عليكم بإنقاذه الآن·
نور يا سادة الفكر العربي، هو الفكر الآتي· هو اللبنة والنواة، ظلمه وجوعه وإهماله وذله ستشكل أفكاره وطموحاته وسياسات الغد·
انقذوا نور غانم الأسير الطفل لتتحرر قلوبكم من العتمة!