تعقد في الكويت الشهر الحالي القمة الخليجية الرابعة والعشرون وسط تغيرات وتحديات جديدة أهمها التغيرات في العراق بعد تحريره وكيفية التعامل معه· دول الخليج العربية التي لعبت دوراً مميزاً إبان فترة تحرير العراق بمساهمتها الفعالة في توفير التسهيلات لدول التحالف الغربي لدخول العراق وتحريره، لم تفعل شيئاً بعد تحريره سوى تقديم المساعدات الإنسانية لأشقائها في العراق·
اليوم وقد مضى أكثر من ثمانية أشهر على تحرير العراق لم نسمع بأية مبادرات خليجية مشتركة تدعو لإيجاد حل لقضايا الأمن والسياسة والمساعدات وغيرها في العراق· دول مجلس التعاون كلا على حدة تتخذ السياسات التي تراها ملائمة لمصلحة بلدها دون الالتفات إلى مصالح دول المجلس الأخرى·
الآن تواجه دول التحالف الغربي في العراق العديد من المشكلات أهمها بلا شك المشكلة الأمنية· ما هو موقفنا كدول لمجلس التعاون؟ خلافاتنا ا لسابقة مشروعة لكن الآن مطلوب تنسيق السياسات لكي لا تنفرط الأمور في العراق وتنعكس علينا بسلبياتها المتعددة· دول مجلس التعاون من أكثر الدول المستفيدة من التغيرات في العراق· اليوم أصبحنا أكثر أمناً من السابق وسوف نستفيد أكثر اقتصادياً وتجارياً وأمنياً إذا استقرت الأمور في العراق، والموقف المتردد والمتخاذل وغير الواضح لم يعد مقبولاً لأن أبناء الخليج والعراق يتوقعون أن تتخذ دول المجلس سياسات ومبادرات جريئة في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار في العراق·
كما ذكرنا سابقاً فإن دول المجلس ليس لديها موقف موحد تجاه العراق ولم يحدد قادة المجلس ماذا يريدون من العراق الجديد· بعض القادة الخليجيين صرحوا بأنهم يتمنون بأن يستطيع العراقيون إدارة شؤونهم بأنفسهم دون أي تدخل خارجي، بينما صرح زعماء آخرون في الخليج بأنهم يفضلون بقاء قوات التحالف في العراق حتى تستقر الأمور فيه، بما يعني بأن الرؤية الخليجية الموحدة ليست موجودة·
انسحاب القوات الأميركية من العراق مبكراً ليس من مصلحتنا، هنالك احتمال أن تبدأ الحرب الأهلية وينقسم العراق إلى أكثر من دولة· ويبقى السؤال من سيتولى إدارة العراق بعد الانسحاب الغربي؟ لدى العرب والمسلمين تجربة مرة بعد انسحاب القوات الأميركية من الصومال حيث طالب العرب والمسلمون بانسحابهم، ماذا حدث؟ لم تتحرك الدول العربية أو الإسلامية لفرض الأمن والاستقرار ولا تزال الحرب الأهلية دائرة حتى الآن، هل نريد للعراق أن يكون صومالاً جديداً؟·
عرب الخليج الذين يفضلون استمرار بقاء القوات الأميركية في العراق لم يفعلوا شيئاً لمساعدة قوات التحالف· فهم لم يبعثوا أية قوات ولو كانت رمزية للعراق لمساعدة قوات التحالف الدولية··· وهم مثل غيرهم من العرب لا يريدون المشاركة في القوات الدولية في العراق، بل يفضلون أن تقوم الولايات المتحدة وغيرها بالدفاع عن مصالحهم الأمنية في المنطقة بدون القيام بأي مجهود عملي لحماية هذه المصالح·
نحن متأكدون بأن القمة الخليجية لن تخرج بحلول عملية خاصة بالأمن والاستقرار في العراق سوى الدعوة والتمني بأن يوحد العراقيون جهودهم لتحقيق الأمن والاستقرار في بلدهم· كما سيدعون دول التحالف إلى انهاء الدستور في العراق وإجراء الانتخابات الديمقراطية حتى يختار الشعب العراقي قيادته الجديدة، وبذلك تكون دول المجلس قد طالبت بما تريد أن يكون عليه العراق، من دون أن تأخذ دوراً فاعلاً في رسم خريطة العراق الجديدة·
كنا نتمنى أن يكون لدول المجلس دور فاعل في رسم ووضع التصورات الجديدة للعراق ما بعد صدام حسين، لكن فاقد الشيء لا يعطيه·