أية شرعية عربية؟
أراد الدكتور خالد الدخيل في مقاله ''منطق النظام السوري في أزمة التحقيق''، والمنشور على هذه الصفحات يوم أول أمس الأربعاء، أن يحشد كل ما أمكنه من عناصر وأدلة لإدانة سوريا وإظهارها كطرف مذنب ومعزول ومأزوم، وكأنه من خلال محاججته غير المتسقة يحقق نظريا ما أرادت جهات معروفة أن تحققه عبر عزل وضرب وتحييد بلد عربي آخر!
وإذ أعطى الدكتور الدخيل لنفسه صلاحية إصدار الحكم بالتجريم والإدانة، في مصادرة واضحة على دور القاضي أو المحقق، فقد اعتبر أن كل الأدلة التي قدمتها دمشق في معرض دفاعها عن براءتها من دم الحريري، هي أضعف من أن يعتد بها، وذلك ليطالبها بأدلة إثبات ''أقوى''··· فإنه يذكرنا بالمنطق القضائي الأعوج الذي اتبعته ''إنموفيك'' سابقا مع العراق حين دعته إلى تقديم أدلة على أنه لم ينتج أسلحة دمار شامل! لكن من الضروري أن أذكر الكاتب بأن ديتليف ميليس، مثله مثل خلفه البلجيكي الحالي، طالبا سوريا أيضا بتحقيق الصيغة ذاتها بعد أن اتضح أن كل الأدلة التي استند إليها تقرير ميليس الأول ثم تقريره الثاني، أقل قوة وأكثر هشاشة من أن تكون كافية لتوجيه اتهام ضد دمشق··· لكن مع ذلك يعتبر الدكتور الدخيل أنه بتكرار الحجة ذاتها يبتكر سلاحا ماحقا يمسح النظام السوري من الوجود!
ويرى الكاتب في نزع الغطاء العربي عن سوريا، علامة على دنو اللحظة الأخيرة لنظامها، ومن ثم انتهاء مشروعيته! بيد أن السؤال هو: ألا ينطوي ذلك أيضا على إدانة للنظام العربي الرسمي نفسه، بل يمثل مؤشرا على هشاشته وعقمه إذ يعجز عن التضامن مع أحد أعضائه؟! وهل مشروعية أي نظام حكم عربي هي أصلا مستمدة من النظام العربي ومواقف حكوماته؟ وماذا عن سؤال المشروعية حين يتعلق الأمر بالنظام العربي الرسمي ذاته، وبمكوناته القطرية أيضا؟
كأحد القراء المعجبين بمقالات الدكتور خالد الدخيل، مازلت مأخوذا إلى الآن بتساؤلاته المبتكرة والشجاعة، والتي كثيرا ما لامست مناطق الممنوع في حياتنا السياسية، لكني أعجب كثيرا لسكوته عن التساؤل حول خلفيات ما يحدث حول سوريا حاليا، بل خلال كل مقالاته لم يتساءل مطلقا عمن يكون المستفيد من إضعاف سوريا، ولحساب من تتم محاصرتها وحرمانها من ''شرعية النظام العربي''، ويا لها من شرعية!!
إبراهيم نواف- اللاذقية