دور المنظمات غير الحكومية العربية؟
منذ كتابه ''صدمة المستقبل'' وإلى اليوم، لا يزال ألفين توفلر يحتل مكانة بارزة في مجال المعلومات والمستقبليات، والتنبؤ بأهم الأحداث المتوقعة في مستقبل البشرية، ليس على طريقة السحرة والمنجمين، وإنما استناداً على العلم والنظرة الثاقبة والقدرة على الاستقراء· وها هو يفعل الشيء نفسه في مقاله الأخير ''المنظمات غير الحكومية وقيادة التحولات في القرن الحادي والعشرين'' المنشور بصفحات ''وجهات نظر'' يوم الخميس التاسع والعشرين من ديسمبر ·2005 ومن أهم ما توصل إليه الكاتب في هذا المقال، قوله إن الحدث الرئيسي والأهم في القرن الحالي، يتمثل في تدافع المنظمات غير الحكومية من أجل السلطة والشرعية، في عالم يتسارع فيه انحسار الحدود والحواجز· وضمن ذلك توقع الكاتب أن تفرض هذه المنظمات نفوذها وفكرها وأهدافها على كافة مناحي وجوانب حياة الكثير من الدول والشعوب· وكما رأينا بالفعل، فقد تحولت منظمة ''الخضر'' إلى حركة سياسية وحزب يحسب له ألف حساب في عدة دول أوروبية· وعلى غرارها سارت الكثير من منظمات وجمعيات المجتمع المدني، مثل منظمات حماية البيئة والدفاع عن حقوق المستهلك، والمنظمات الناشطة والمدافعة عن مختلف أشكال الحريات العامة والخاصة، وبعض الفئات الاجتماعية·
ومن فرط اتساع رقعة نشاط هذه الجمعيات والمنظمات، على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، فقد تحول بعضها إلى نهج وأسلوب جديد في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية في الكثير من بلدان العالم· بل وأنتج بعضها فكراً سياسياً جديداً في مجال العمل العام، حتى أنها أصبحت تنافس الأحزاب والحركات السياسية التقليدية القائمة في عدة دول وقارات، منها أوروبا وأميركا اللاتينية· ولما كان الحال كذلك، فهل نأمل أن يكون لهذه المنظمات دور في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، هنا في بلداننا العربية، آخذين في الاعتبار ما تعانيه دول المنطقة من كساد وركود سياسي؟
مصطفى إبراهيم-دبي