دعوة مريبة حقاً
يدعو أندرو إيردمان في مقاله المنشور بهذه الصفحات يوم أمس الأربعاء 28 ديسمبر تحت عنوان ''واشنطن وضرورة الاهتمام بالمجتمع المدني العراقي'' إلى ضرورة مواصلة أميركا اهتمامها بالعراق وبالشعب العراقي بعد انسحابها من هناك الذي يقول إنه من المؤكد أنها ستبدأ فيه عقب الانتخابات· وعلى الرغم من حساسية المنصب الذي شغله الرجل ''مدير الشؤون العراقية والإيرانية والتخطيط الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي الأميركي خلال السنوات من 2003 إلى ''2005 إلا أن طرحه يفتقر إلى المصداقية والتماسك كما يدعو للريبة في نفس الوقت· فهو يدعو إلى مواصلة الاهتمام أو الاشتباك الأميركي بالشأن العراقي بعد الانسحاب وهو ما يجعل المرء يشك في أن أميركا مصممة على البقاء في العراق ولكن بطريقة أخرى هذه المرة· فهي قد أيقنت أنها لن تستطيع البقاء في العراق عسكريا في وجه المقاومة العراقية الشرسة ولعدم قبول الشعب العراقي لوجودها هناك، لذلك تحاول البقاء بطرق أخرى من خلال ادعائها الاهتمام بالشأن العراقي على الرغم من أن الحرب التي لا داعي لها التي شنوها على هذا البلد -وهذا ليس رأيي بل رأي قطاع كبير من الأميركيين أنفسهم- هي التي دمرت كل شيء فيه بدليل أنه يقول فيما يخص قطاع التعليم العالي إن هذا القطاع بحاجة إلى مليارات حتى يصبح مستوفيا للمعايير المطبقة في دول أخرى وذلك بعد أن تم تدميره تماما خلال سنوات الحرب التي شنوها على العراق وهو ما جعل العراقيين يتحسرون على ما كان ويتمنون العودة إلى أوضاعهم أثناء سنوات الحصار في قطاع التعليم العالي أو غيره من القطاعات·
فهل يعقل أن تقوم دولة بتدمير مجتمع دولة أخرى تماما ثم تقول إنها ستبقى ولن تترك هذا البلد حتى تقوم ببنائه مجددا··· ألا يثير هذا الشك في حقيقة النوايا الأميركية وخصوصا على ضوء تعثر وضآلة جهود إعادة الإعمار والتي لم يكن العنف في العراق هو السبب الوحيد في تعثرها بدليل أنها تعثرت أيضا في المحافظات والمناطق التي تنعم بهدوء نسبي؟
هيثم شاكر- أبوظبي