في دولة الإمارات العربية تم الإعلان عن نية انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني، وفي المملكة العربية السعودية أبدى مجلس الشورى رغبته في إعادة النظر بموضوع منع المرأة من قيادة السيارات، وفي عمان تولت نساء مراكز قيادية كما حدث الأمر نفسه في الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر·
عزم دولة الإمارات العربية المتحدة على إجراء انتخابات خطوة على الطريق الصحيح ومن المؤكد أنها ستعود بالنفع على شعب دولة الإمارات وهي خطوة حكيمة من القيادة السياسية التي وجدت من المناسب الإعلان عن هذه الخطوة الجريئة التي من المؤكد أن لها نتائجها الايجابية·
موضوع التغير أو ما يطلق عليه الإصلاح عملية ليست سهلة وتحتاج إلى جهود حثيثة سواء من السلطة السياسية أو منظمات المجتمع المدني، كما أننا بحاجة إلى دراسات معمقة تمنحنا مزيدا من الفهم لكيفية إحداث التغير في المجتمع· لو أخذنا على سبيل المثال المملكة العربية السعودية فإننا نواجه بحقيقة أن القيادة السياسية تسعى إلى إحداث التغير الاجتماعي إلا أنها تواجه برفض كبير على مستوى المؤسسات الشرعية التي ترى في قيادة المرأة لسيارة أمرا مخالفا للشريعة الإسلامية أو ربما العادات والتقاليد الاجتماعية التي اكتسبت قدسية على مر السنين· ففي الحالة السعودية نجد تناقضا بين مستوى القيادة السياسية ومستوى الشارع العام وأنه لا يمكن للقيادة السياسية إحداث التغير إذا لم تستطع ترويض الشارع أو المؤسســــات الشرعيـــة الرافضة لعملية التغير· كمــا هـــو الحـــال فـــي الكويــت، حيث وجـــدت السلطـــة السياسيـة نفسهـــا فـــي مـأزق عندمــا طرحــت موضـــوع المشاركة السياسية للمـرأة، فالبرلمان وبكم الأغلبية القبلية والدينية معــــارض لتوجهات السلطـــة السياسية ممــا أدى إلى تعطيل مشـــروع المرأة لأكثر من مــرة·
في الحالة الكويتية هناك تراجع في الديمقراطية الاجتماعية حيث شهدت الساحة الكويتية تراجعات كثيرة في هذا المجال مما يؤكد أن القوى الاجتماعية الضاغطة لا ترغب في إعطاء المرأة حقوقها السياسية والاجتماعية· الحالة الكويتية بحاجة إلى مزيد من الدراسات الاجتماعية لفهم طبيعة التغير الذي حدث في التركيبة الاجتماعية للمجتمع حيث كان يفترض أن يتطور النموذج الكويتي ويصبح أحد الأمثلة اللامعة في المنطقة الخليجية أو العربية إلا أن الأوضاع التي ولدتها ديمقراطية الاقتراع جاءت بعكس التوقعات المعتادة·
نحن لا نريد أن تتطور دول الخليج العربي إلى نماذج فاشلة بقدر ما نريد أن ندرك أن التطور سنة الحياة وأنه ليس بالضرورة أن يقود التغير إلى نتائج عكسية بمعنى آخر أن شعوب دول مجلس التعاون الخليجي ترغب في الحفاظ على ثوابت النظام السياسي· ولو أخذنا نظام المشاركة السياسية في صنع القرار، فهو يشكل صمام الأمان للأنظمة الحاكمة ولن يكون على حساب أطراف معينة·
ما يهمنا أن عملية التغير يجب أن تأتي بنتائج تؤدي إلى تطورات اجتماعية أو سياسية بقدر ما يكون التغير عملية مدروسة تؤدي إلى مزيد من التفاهم الاجتماعي حول أهمية التحديث الاجتماعي والسياسي· من المؤكد أن هناك فئات اجتماعية معينة رافضة للتغيير أو بمعنى آخر تريد للتغيير أن يصب في دائرة مصالحها وهذا ما لا نريده أن يحدث، وهنا يتحتم على القيادات السياسية أخذ زمام المبادرة وعدم التردد في طرح تصوراتها المستقبلية·