أوروبا في حاجة إلى المهاجرين
في مقاله المنشور بصفحات وجهات يوم السبت 24 ديسمبر تحت عنوان:''الحديد والنار·· وعنف المهمشين''، تناول د· حسن حنفي موضوع ثورة المهاجرين المهمشين في ضواحي فرنسا· وبعد قراءتي لهذا المقال أرى أن من مفارقات القدر أن تندلع تلك الثورة على الأوضاع في فرنسا تحديداً وهي نفسها الدولة التي شهدت ثورة كبرى في عام ،1789 و كان من أسباب اندلاعها سوء الأحوال الاقتصادية والظلم الاجتماعي الواقع على طبقة الفقراء والمهمشين· وبعد مرور ما يزيد على قرنين تقريباً على الثورة الفرنسية التي نادت بالحرية والإخاء والمساواة بين الجميع تندلع في فرنسا الآن ثورة -وإن لم تكن بنفس الحجم والشمول- من أجل تحقيق هذه المبادئ· ولكن الفقراء والمهمشين هذه المرة ليسوا من الفرنسيين الأصليين، ولكن من العمال المهاجرين الذين جاءوا للعمل في المهن والوظائف التي يستنكف الفرنسيون عن العمل فيها فيتركونها لـ''الأوباش'' (على حد تعبير وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي) القادمين من العالم الثالث، طالما أن سكان أوروبا يتناقصون تدريجياً بسبب تراجع معدلات الإنجاب· وإذا ما كانت أوروبا ستظل في حاجة إلى العمال الأجانب فإنها يجب أن تتوقف عن ممارسة الظلم والتمييز والتهميش ضدهم لإرضاء الأحزاب اليمينية والنازية الجديدة في أوروبا والتحالف المسيحي الصهيوني في أميركا مع العمل على استيعابهم في نسيج المجتمعات التي يعيشون فيها، وإلا قامت ثورة المهمشين التي لا تبقي ولا تذر والتي قد تهدد قواعد الحضارة الأوروبية ذاتها، تلك الحضارة التي تتحدث عن حقوق الإنسان، ولكن في لاوعيها الحضاري تستقر أفكار هي أبعد ما تكون عن ذلك·
صلاح عبد العزيز- القاهرة